الصفحة 165 من 253

ورأى الخضراويّ أن هذه اللغة ضعيفة وعلّل ذلك قائلًا: (فإذا دخل الجازم على المضارع في هذه اللغة لم يجد إلا حرف العلة مسكنًا، فيحذفه كما يحذفه من يرمي ويخشى ويغزو، والإثبات أحسن) .

وأجاز ابن عصفور [1] حذفه إعطاء له حكم المعتل الأصلي وأنشد قوله:-

جَرِئ مَتَى يُظْلَم يُعَاقِبُ بظُلْمِهِ

سَريعًا، وإلا يُبْدَ بالظُّلْمْ يَظْلِمَ [2]

(يُبْدَ) أصلها (يبدأ) قلبت الهمزة ألفًا لانفتاح ما قبلها، ثم حذفت بسبب الجزم، وقد رُد على هذا البيت بأنه ضرورة.

ورأى أبو حيان [3] أنه لا حجة في هذا البيت الذي ظنه ابن عصفور، وابن هشام حجة لأنه ثبت لغة لـ"بدأ""بدي"مثل"بقي"، ومضارعه"يُبدي"مثل"يبقى"، وهنا لا تكون الألف بدلًا من الهمزة، وإنما بدلا من الياء، فلا يستشهد بهذا البيت على هذا الموضوع.

ويرى الخضراويّ أن الهمزة لا تبدل حرف علة إلا في الضرورة الشعرية، ووضح رأيه على الفعل الذي آخره همزة المجزوم حيث قال: (إذا دخل الجازم، وسكنت الهمزة، انقلبت من جنس حركة ما قبلها، فساوت في اللفظ حروف العلة، ولا تحذف حينئذ؛ لأن الجازم قد سكن الآخر

(1) انظر شرح جمل الزجاجي 2/ 189، والمقرب 1/ 50، والممتع 381، 428، والتصريف الملوكي: تحقيق: د. ديزبرة سقال، 28، دار الفكر العربي، الطبعة الأولى، 1998 م، 1419 هـ.

(2) البيت لزهير بن أبي سلمى من معلقته، انظر ديوانه شرح ثعلب ص 24، وسر صناعة الإعراب 2/ 739، والممتع في التصريف 1/ 381، وشرح القصائد العشر 190، وشرح شواهد الشافية/10، وشرح شواهد المغني 1/ 315، والدرر 1/ 165، وخزانة الأدب 3/ 17، 7/ 13.

(3) انظر التذييل والتكميل 1/ 205.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت