فهرس الكتاب
يتضح من النصوص السابقة أن الخضراويّ يرى أن (ما) في"لاسيما"زائدة لازمة، وزاد السيوطي عنه قوله (لا تحذف) . مستندًا على كلام سيبويه على حد قوله.
يلاحظ أن ابن مالك، وأبا حيان، والسيوطي نسبوا إلى الخضراويّ الوهم، والزعم في
قوله: (أن ما زائدة لازمة كما رأى سيبويه) .
وقد ذكر سيبويه [1] ذلك فقال: (وسألت الخليل رحمة الله عن قول العرب:"ولا سيما زيد"، فزعم أنه مثل قولك:"ولا مثل زيدٍ، وما لَغْوٌ) أي زائدة."
ومما يدل على أن سيبويه [2] جعلها لازمة أنه في حديثه عن أين قال: (فإنما ألزموها"مِنْ"لأنها توكيد فجعلت كأنها شيء يتم به الكلام، وصار كالمثل، ومثل ذلك: ولا سِيّما زيدٍ، فربّ توكيدًا لازم حتى يصير كأنه من الكلمة) .
ورأى الخضراويّ أنها زائدة لازمة، ويجوز رفع ما بعد"لا سيما"على أنه خبر مبتدأ محذوف، والجملة صلة (ما) إن كانت موصولة بمعنى الذي"مجرور بإضافة سيّ إليها والتقدير"لا سيّ الذي هو زيد"."
ورأى الأخفش [3] أن (ما) في موضع رفع بمعنى (الذي) ،وهو خبر (لا) ،و (سي) اسمها.
وأجاز ابن خروف [4] إن كانت (ما) نكرة موصوفة كانت ما بعدها صفة، والتقدير"لا سي شخص أو شيء هو زيد":-
وإن كانت نكرة رأى جماعة من النحاة [5] جواز الوجهين، الرفع والنصب، وأجاز بعضهم
(1) الكتاب 2/ 286.
(2) انظر الكتاب 2/ 171.
(3) انظر المغني 1/ 313، الخزانة 3/ 445.
(4) انظر المساعد 1/ 597، الهمع 3/ 292.
(5) انظر أنموذج الزمخشري، 329، شرح ودراسة: د. يسرية محمد إبراهيم حسن، 1416 هـ، 1995 م، وشرح المفصل 2/ 86، ونظم الفرائد وحصر الشرائد: للهبلي 185، تحقيق: د. عبد الرحمن بن سليمان العثيمين، القاهرة، 1406 هـ، 1986 م، وشرح التسهيل 2/ 318، وشرح الكافية الشافية 2/ 725، وشرح الكافية: للرضي 2/ 135، والارتشاف 3/ 292، وجني الداني 443، وشفاء العليل 2/ 518، والأشموني 2/ 167.