فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 133

وصل الاثنان إلى صخرة جوار البحر .. رقد موسى واستسلم للنعاس، وبقي الفتى ساهرا .. وألقت الرياح إحدى الأمواج على الشاطئ فأصاب الحوت رذاذ فدبت فيه الحياة وقفز إلى البحر .. (فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا) وكان تسرب الحوت إلى البحر علامة أعلم الله بها موسى لتحديد مكان لقائه بالرجل الحكيم الذي جاء موسى يتعلم منه.

نهض موسى من نومه فلم يلاحظ أن الحوت تسرب إلى البحر .. ونسي فتاه الذي يصحبه أن يحدثه عما وقع للحوت .. وسار موسى مع فتاه بقية يومهما وليلتهما وقد نسيا حوتهما .. ثم تذكر موسى غداءه وحل عليه التعب .. (قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا) .. ولمع في ذهن الفتى ما وقع.

ساعتئذ تذكر الفتى كيف تسرب الحوت إلى البحر هناك .. وأخبر موسى بما وقع، واعتذر إليه بأن الشيطان أنساه أن يذكر له ما وقع، رغم غرابة ما وقع، فقد اتخذ الحوت (سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا) .. كان أمرا عجيبا ما رآه يوشع بن نون، لقد رأى الحوت يشق الماء فيترك علامة وكأنه طير يتلوى على الرمال.

سعد موسى من مروق الحوت إلى البحر و (قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ) .. هذا ما كنا نريده .. إن تسرب الحوت يحدد المكان الذي سنلتقي فيه بالرجل العالم .. ويرتد موسى وفتاه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت