فقالوا لموسى: أدع لنا ربك يكشف عنا فنؤمن بك، فدعا موسى ربه فرفع عنهم الطوفان، وأرسلت الرياح فجفت الأرض وخرج من النبات ما لم يروا مثله قط.
فقالوا لموسى عليه السلام: لقد كان الذي خفنا منه خيرا لنا لكننا لم نشعر، فلا والله لا نؤمن بك فنكثوا العهد. بعد نكثهم للعهد، بعث الله تعالى عليهم الجراد بالآلاف، حتى صارت عند طيرانها تغطي الشمس، فأكلت عامة زروع القبط وثمارهم حتى انها كانت تأكل الثياب والأثاث والسقوف والأبواب فتهدم ديارهم، ولم يدخل دور بني إسرائيل منها شيء فضاق على القبط الحال ووعدوا موسى عليه السلام أن يؤمنوا ويتوبوا لو كشف عنهم الجراد، فخرج موسى إلى الفضاء وأشار بعصاه نحو المشرق والمغرب فرجعت الجراد إلى النواحي التي جئن منها وكشف عنهم الضيق سبعة أيام.
وكان قد بقي من زروع القبط شيء، فقالوا من خبثهم: يكفينا ما بقي من الزرع ولم يؤمنوا، فأقاموا شهرا على رخائهم وكان في محلة في مصر اسمها عين شمس تلة كبيرة من رمل فضربها موسى عليه السلام بعصاه فصارت قمل أي حشرات صغيرة تشبه السوس الذي في الطحين عندما يفسد، وطار هذا القمل فأكل دواب القبط وزرعهم التي بقيت ولم يبق عود أخضر إلا اكلته، والتصقت بجلودهم كأنها الجدري عليهم، ومنعهم النوم والقرار، وانتشر في مصر كلها فأكل ما أبقاه الجراد ولحس الأرض