الأرض، حتى لا يبغي أحدهما على الآخر، ويحصل النفع بكل منهما، فالعذب منه يشربون وتشرب أشجارهم وزروعهم، والملح به يطيب الهواء ويتولد الحوت والسمك واللؤلؤ والمرجان، ويكون مستقرا مسخرا للسفن والمراكب"انتهى من"تيسير الكريم الرحمن"."
التفسير الثاني:
أن بين البحرين، العذب والفرات، حاجزا لا يظهر للعيان، خلقه الله بقدرته، يمنع به اختلاط الماء العذب بالماء المالح رغم التقاء الماءين في نهاية مصب الأنهار، نقله القرطبي عن ابن عباس.
قال الإمام القرطبي رحمه الله: (وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزًا) مانعا من قدرته؛ لئلا يختلط الأجاج بالعذب. وقال ابن عباس: سلطانا من قدرته، فلا هذا يغير ذاك، ولا ذاك يغير هذا، والحجز المنع"تفسير القرطبي"
ويقول العلامة الأمين الشنقيطي رحمه الله: وهذا الحاجز هو اليبس من الأرض الفاصل بين الماء العذب، والماء الملح على التفسير الأول.
وأما على التفسير الثاني: فهو حاجز من قدرة الله غير مرئي للبشر"أضواء البيان".
ويقول العلامة الطاهر بن عاشور رحمه الله:
جعل الحاجز بين البحرين من بديع الحكمة، وهو حاجز معنوي حاصل من دفع كلا الماءين أحدهما الآخر عن الاختلاط به، بسبب تفاوت الثقل النسبي لاختلاف الأجزاء المركب منها الماء الملح والماء العذب. فالحاجز حاجز من طبعهما، وليس جسما آخر فاصلا بينهما.
ويقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:
وقال بعض أهل العلم: بل البرزخ أمرٌ معنوي يحول بين المالح والعذب أن يختلط بعضهما ببعض.