المذيع، فمن أدام النظر في الكتب وقلب أوراقها، لن يُعدم أن يظفر بقول بعض أهل العلم -ممن هم يفوقون الشيخين- في تجويز الاستعانة بالأموات، والاستغاثة بهم مثلًا، والذبح والنذر لغير الله .. إلخ وهكذا في كل أمر ممنوع شرعًا.
وهذا المسلك يُسميه علمائنا بـ"تتبع الرخص"قال الزركشي -رحمه الله- في تعريف هذا المسلك الرديء"اختيار المرء من كل مذهب ما هو الأهون عليه".أهـ
فهنيئًا للمذيع الفاشل؛ هذا المسلك الباطل! قال الإمام سليمان التيمي رحمه الله:"إن أخذت برخصة كل عالم اجتمع فيك الشر كله .. [1] قال أبو عمر ابن عبد البر: هذا إجماع لا أعلم فيه خلافًا". [جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر 2/ 92]
وقال الإمام الأوزاعي رحمه الله:"من أخذ بنوادر العلماء خرج من الإسلام" [2] وقال الإمام الأوزاعي أيضًا:"من أخذ بنوادر العلماء فبفيه الحجر". [شعب الإيمان رقم (1923) 2/ 315] وقال بعض العلماء:"من تتبع الرخص فقد تزندق". وقال الإمام أحمد رحمه الله: لو أن رجلا عمل بقول أهل الكوفة في النبيذ، وأهل المدينة في السماع (يعني الغناء) وأهل مكة في المتعة كان فاسقًا. [3] وقال الإمام الشاطبي رحمه الله: فإذا صار المكلف في كل مسألة عنت له يتبع رخص المذاهب وكل قول وافق فيها هواه فقد خلع ربقة التقوى وتمادى في متابعة الهوى ونقض ما أبرمه الشارع وأخر ما قدمه. [الموافقات للشاطبي 2/ 386 - 387]
5 -لقد أحسن"دلول"في مقاله - كعادة القوم- في استخدام الهمز واللمز والتعريض بالمؤمنين ..
(1) جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر2/ 92، والإحكام لابن حزم6/ 317، وسير أعلام النبلاء للذهبي6/ 198، وحلية الأولياء لأبي نعيم3/ 32، وتذكرة الحفاظ للذهبي1/ 151، وتهذيب الكمال12/ 11، وإعلام الموقعين ج3/ص285.
(2) سنن البيهقي الكبرى رقم (20707) 10/ 211، وتذكرة الحفاظ للذهبي 1/ 180، وتاريخ الإسلام للذهبي 9/ 491، وإرشاد الفحول للشوكاني ص454.
(3) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأبي بكر بن الخلال رقم (171) ص 206)، وإرشاد الفحول للشوكاني ص161، وعون المعبود 13/ 187، وشرح قصيدة ابن القيم 2/ 524.