قال الله تعالى: (ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون) قال الإمام ابن كثير: وقوله تبارك وتعالى: (ولا تلمزوا أنفسكم) أي: لا تلمزوا الناس والهماز اللماز من الرجال مذموم ملعون كما قال تعالى: (ويل لكل همزة لمزة) والهمز بالفعل واللمز بالقول كما قال عز وجل: (هماز مشاء بنميم) أي: يحتقر الناس ويهمزهم طاغيا عليهم ويمشي بينهم بالنميمة وهي اللمز بالمقال ولهذا قال ههنا: (ولا تلمزوا أنفسكم) كما قال: (ولا تقتلوا أنفسكم) أي لا يقتل بعضكم بعضا .. أهـ
ومن همز ولمز المذيع للمؤمنين قوله:"فدعوا عنكم شبهات أطباء الأسنان والمهندسين والبيطريين وعليكم ببيان العلماء"معرضًا بالشيخ الطبيب أبي النور المقدسي رحمه الله تعالى .. ولا أدري أي عيب في هذه المهنة، قال الإمام الشافعي رحمه الله: العلوم ثلاثة علم الأبدان وعلم الأديان وعلم الديوان؛ فأما علم الأبدان فالطب، وأما علم الأديان فالفقه، وأما علم الديوان فالحساب. أهـ [منازل الأئمة الأربعة ص114] وشيخنا أبو النور قد أنار الله له في علمي الأديان والأبدان، فكان طبيب أديان كما كان طبيب أبدان .. ولا تعارض بين العلمين كما يتصوره"دلول"لحسده وحقده! فقد جمع كثير من السلف والخلف بين هذين العلمين، وإليك على سبيل المثال لا الحصر:
أ من أطباء العراق:"أحمد بن الطيب السرخسي: هو أبو العباس أحمد بن محمد بن مروان السرخسي، ممن ينتمي إلى الكندي، وعليه قرأ، ومنه أخذ. وكان متفننًا في علوم كثيرة من علوم القدماء والعرب، حسن المعرفة، جيد القريحة، بليغ اللسان، مليح النادرة .. وسمع الحديث أيضًا وروى شيئًا منه .."
ب ومن أطباء الأندلس:"يحيى بن يحيى المعروف بابن السمينة من أهل قرطبة. وقال القاضي صاعد بن أحمد بن صاعد، في كتاب"التعريف في طبقات الأمم": إنه كان بصيرًا بالحساب والنجوم والطب، متصرفًا في العلوم، متفننًا في ضروب المعارف، بارعًا في علم النحو واللغة والعروض ومعاني الشعر والفقه والحديث والأخبار والجدل".
ت ومن أطباء الأندلس أيضًا:"أبو بكر بن محمد بن أبي مروان بن أبي العلاء بن زهر، مولده بمدينة إشبيلية ونشأ بها وتميز في العلوم، وأخذ صناعة الطب عن أبيه .. وكان حافظًا للقرآن، وسمع الحديث، واشتغل بعلم الأدب والعربية، ولم يكن في زمانه أعلم منه بمعرفة اللغة. ويوصف بأنه قد أكمل صناعة الطب والأدب .. وكان ملازمًا للأمور الشرعية، متين الدين .."