لقد اختارت طالبان طريق الشهادة، أعلنتها إمارة إسلامية، وتحملت التكاليف وأعذرت إلى الله، فهذا وسعنا، وهذه طاقتنا، وذهبت طالبان، لكنها ذهبت نقية في معركة إيمانية هي كحذو القذة بالقذة مع خبر الله تعالى في أهل الأخدود كما في سورة المعارج، وقال الملا عمر كلمته الإيمانية المجيدة:"هنا وعدان؛ وعد الله ووعد بوش، وأنا أثق بوعد الله"والأيام قادمة وسيرى الناس لمن العاقبة بين الفريقين. أهـ [1]
أما خوف الدوائر من الأحزاب وأمم الكفر، فهي حجة أسلاف حماس حين أخبرنا الله عنهم فقال: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين * فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين * ويقول الذين أمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين) [المائدة: 51 - 53]
وقال تعالى: (ولا يحزنك الذين يُسارعون في الكفر) [آل عمران: 176] قال الإمام القرطبي -رحمه الله- في تفسيره: قوله تعالى: (ولا يحزنك الذين يُسارعون في الكفر) هؤلاء قوم أسلموا ثم ارتدوا خوفًا من المشركين؛ فاغتم النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل: (ولا يحزنك الذين يُسارعون في الكفر) .أهـ قلتُ: فحكم الله بكفرهم وردتهم مع خوفهم.
قال شيخ الإسلام رحمه الله في مجموع الفتاوى: جاء نفر من اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: نشهد إنك لرسول .. قال: (فلم لا تتبعوني) قالوا: نخاف من يهود. أهـ [7/ 560] وحماس قالوا: نشهد إن الشريعة الإسلامية حق .. فقيل لهم: لم لا تحكموا بها؟ فقالوا: نخاف من يهود! فهنيئًا لهم تأسيهم باليهود!
وقد نقل السيوطي -رحمه الله- في مقدمة تاريخ الخلفاء عن القاضي عياض قال: سئل أبو محمد القيرواني الكيزاني من علماء المالكية عمن أكرهه بنو عبيد يعني (حكام) مصر على الدخول في دعوتهم، أو يقتل؟
قال: يختار القتل، ولا يعذر أحد في هذا الأمر ... أهـ
(1) أنظر"حوار من داخل السجون البريطانية"ص9 وما بعدها.