الصفحة 39 من 59

وأما ما يعتقده كثير من الناس عذرًا فإنه من تزيين الشيطان وتسويله، فذلك أن بعضهم إذا خوفهم أولياء الشيطان خوفًا لا حقيقة له، ظن انه يجوز له إظهار الموافقة للمشركين والانقياد لهم. أهـ

وقال الشيخ سليمان بن عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب (صاحب كتاب تيسير العزيز الحميد) في مقدمة رسالة (حكم موالاة أهل الإشراك) :"اعلم رحمك الله أن الإنسان إذا أظهر للمشركين الموافقة على دينهم خوفًا منهم، ومداراة لهم، ومداهنة لدفع شرهم، فإنه كافر مثلهم وإن كان يكره دينهم ويبغضهم ويحب الإسلام والمسلمين ...". إلى أن قال: وقد أجمع العلماء على أن من تكلم بالكفر هازلًا، أنه يكفر، فكيف بمن أظهر الكفر خوفًا وطمعًا في الدنيا؟!"اهـ"

وقال الدكتور محمد نعيم ياسين بعد ذكره لناقض الموالاة: هذا وقد يعتذر بعض الموالين بأنهم يخافون على ملكهم وأموالهم ومراكزهم وغير ذلك من المخاوف التي لا تصح، ولا يعتبرها الله سبحانه، ولا يعذرهم من أجلها، وجميعها من تزيين الشيطان وتسويله، وحب الدنيا والطمع في زينتها. ذلك أن الله سبحانه وتعالى لم يقبل عذرًا لأحد في إظهار موالاته للكفار وطاعتهم وموافقتهم على دينهم، إلا عذرًا واحدًا هو الإكراه. أهـ [الإيمان ص173]

وقال الشيخ محمد بن سعيد القحطاني: إنه من المهم والواجب التفريق بين الإكراه وبين مشاعر الخوف التي تتزاوج مع مشاعر الرجاء والتعظيم فإن هذه مشاعر عبادة. كما أنه يجب أن نفرق بين الاستضعاف وبين الهزيمة الداخلية، والاستكانة للعدو والركون إليه .. [الولاء والبراء ص380]

وقال الشيخ فارس الزهراني فك الله أسره: وليس من موانع التكفير الخوف مما يهدد به بعضهم من قطع راتب أو الطرد من الوظيفة أو مصادرة بعض حظوظ دنياهم أو منعهم من بعض قشورها، فهذا ليس بمانع من موانع التكفير ولا يعذر به من دفعه ذلك إلى الكفر برب العالمين، وتول المشركين ومظاهرتهم على المسلمين، ونصرة قوانين المشركين، بل هو من تزيين الشياطين وإمدادهم لأوليائهم بالغي، وأزِّهم إلى الكفر أزَّا، إذ التخويف بمثل هذه الأمور ليس من الإكراه في شيء وقد قال تعالى: (ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت