هذا أقصى ما استطاعه مدلل القوم"دلول"، وظن أنه بهذه الشبهة قد جاء بشيء جديد، وما علم أنها شبهة بالية قد رد عليها علمائنا قديمًا، حتى نسفوها نسفًا، فجعلوها قاعًا صفصفًا!
ومن أحسن من رد على هذه الشبهة البالية؛ شيخنا العلامة المقدسي حفظه الله، حيث أصل تأصيل، وفصل تفصيل، واستدل بأقوى دليل، فلم يبق مدخلًا لدخيل!
وإليك نص كلامه، لتعلم علو الحق ومقامه .. قال شيخنا حفظه الله:
"اعلم أن هذه الشبهة تعلق بها بعض من أفلس من الأدلة ..."
فقالوا: ألم يتول يوسف عليه السلام منصب الوزارة عند ملك كافر لا يحكم بما أنزل الله تعالى؟ إذن يجوز المشاركة بالحكومات الكافرة بل والولوج في البرلمانات ومجالس الأمة ونحوها ..
فنقول وبالله تعالى التوفيق: ـ
أولًا: إنَّ الاحتجاج بهذه الشبهة على الولوغ في البرلمانات التشريعية وتسويغها باطل وفاسد، لأن هذه البرلمانات الشركية قائمة على دين غير دين الله تعالى ألا وهو دين الديمقراطية الذي تكون ألوهية التشريع والتحليل والتحريم فيه للشعب لا لله وحده ..
وقد قال تعالى: (ومن يبتغِ غير الإسلام دينًا فلن يُقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) [1] . فهل يجرؤ زاعمٌ أن يزعم بأنَّ يوسف عليه السلام اتبع دينًا غير دين الإسلام أو ملّة غير ملّة آبائه الموحِّدين .. أو أقسم على احترامها .. ؟؟ أو شرَّع وِفقًا لها .. ؟؟ كما هو حال المفتونين بتلك البرلمانات [2] .. ؟؟.
(1) سورة آل عمران، الآية 85.
(2) حيث تنص دساتيرهم على أن الأمة أو الشعب هو مصدر السلطات (انظر المادة رقم 6 من الدستور الكويتي والمادة رقم 24 من الدستور الأردني) وأن السلطة التشريعية تُناط بالملك أو الأمير ومجلس الأمة (انظر المادة رقم 51 من الدستور الكويتي والمادة رقم 25 من الدستور الأردني) .