كيف وهو يعلنها بملء فيه في وقت الاستضعاف فيقول: (إني تركتُ ملّة قومٍ لا يُؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون • واتبعتُ ملّة ءاباءي إبراهيم وإسحق ويعقوب ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء) [1] .
ويقول: (يا صاحبيَ السّجن ءأربابٌ مُّتفرقون خيرٌ أمِ الله الواحد القهار * ما تعبدون من دونه إلا أسماءً سمَّيتموها أنتم وءاباؤُكم ما أنزل الله بها من سلطان إنِ الحكمُ إلا لله أمر ألاَّ تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكنَّ أكثر الناس لا يعلمون) [2] .
أفيُعلنها ويصدع بها ويدعو إليها وهو مستضعف .. ثم يُخفيها أو ينقضها بعد التمكين .. ؟؟!!.
أجيبونا يا أصحاب الاستصلاحات .. !!
ثم ألا تعلمون يا دهاقين السياسة أن الوزارة سلطة تنفيذية والبرلمان سلطة تشريعية .. وبين هذه وهذه فروق وفروق، فالقياس ها هنا لا يصح عند القائلين به [3] ... ومنه تعلم أن الاستدلال بقصة يوسف عليه السلام على تسويغ البرلمانات لا يصح أبدًا، ولا مانع أن نُواصل إبطال استدلالهم بها على الوزارة لاشتراك المنصبين في زماننا بالكفر ..
ثانيًا: إنَّ مُقايسة تولي كثير من المفتونين للوزارة في ظلِّ هذه الدول الطاغوتية التي تشرع مع الله وتحارب أولياء الله وتوالي أعداءه على فِعل يوسف عليه السلام قياس فاسد وباطل من وجوه: ـ
(1) سورة يوسف، الآيتان 37 - 38.
(2) سورة يوسف، الآيتان 39 - 40.
(3) بعض المتعالمين يرون أن الوزارة أخطر من البرلمان وينطلقون من أن البرلمان بزعمهم جبهة معارضة للحكومة فهم يجاهدون في هذه الجبهة جهادًا دستوريًا، ويكافحون فيها كفاحًا قانونيًا، ويُناضلون نضالًا دبلوماسيًا .. وتعاموْا على أن التشريع شره أخطر من التنفيذ؛ خصوصًا وأن تشريعهم هذا الذي سموه جهادًا وكفاحًا لا يكون في البرلمان إلا وِفقًا للدستور وطِبقًا لدين الديمقراطية انظر المادة 24 فرع 2 من الدستور الأردني حيث إن سلطات الأمة التشريعية أو غيرها لا تُمارس إلا على الوجه المبين في الدستور .. وما أعضاء البرلمان إلا نواب الأمة صاحبة السلطات الدستورية بزعمهم!!.