رسولًا أنِ اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) [1] . فهذا أصل الأصول وأعظم مصلحة في الوجود عند يوسف عليه السلام وسائر رسل الله ..
فهل يعقل أن يدعو النَّاس إليه في السراء والضراء وفي الاستضعاف والتمكين ثم هو يناقضه فيكون من المشركين؟؟ كيف والله قد وصفه بأنه من عباد الله المخلصين؟؟ ولقد ذكر بعض أهل التفسير أنَّ قوله تعالى: (ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك ... ) [2] . دليل على أنَّ يوسف عليه السلام لم يكن مُطبقًا لنظام الملك وقانونه ولا مُنقادًا له ولا مُلزمًا بالأخذ به ..
فهل يوجد في وزارات الطواغيت أو برلماناتهم اليوم مثل هذا؟؟ أي أن يكون حال الوزير فيها كما يقال (دولة داخل دولة) .. ؟؟ فإن لم يوجد فلا وجه للقياس ها هنا ..
3 ـ إنَّ يوسف عليه السلام تولى تلك الوزارة بتمكين من الله عز وجل، قال تعالى: (وكذلك مكنا ليوسف في الأرض) [3] . فهو إذًا تمكين من الله، فليس للملك ولا لغيره أن يضره أو يعزله من منصبه ذاك، حتى وإن خالف أمر الملك أو حكمه وقضاءه ...
فهل لهؤلاء الأراذل المتولين عند الطواغيت اليوم نصيبٌ من هذا في مناصبهم المهترئة التي هي في الحقيقة لعبة بيد الطاغوت، حتى يصح مقايستها على ولاية يوسف عليه السلام تلك وتمكينه ذاك؟.
4 ـ إنَّ يوسف عليه السلام تولى الوزارة (بحصانة) حقيقية كاملة من الملك، قال سبحانه وتعالى: (فلما كلَّمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين) [4] . فأطلقت له حرية التصرف كاملة غير منقوصة في وزارته (وكذلك مكّنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء) [5] . فلا معترض عليه ولا محاسب له ولا رقيب على تصرفاته مهما كانت .. فهل مثل هذا موجود في وزارات الطواغيت اليوم أم أنها حصانات كاذبة زائفة ... تُزال وتسحب سريعًا إذا لعب الوزير بذيله، أو ظهر عليه شيء من المخالفة أو الخروج عن خط الأمير أو دين الملك؟؟ فما الوزير
(1) سورة النحل، الآية 36.
(2) سورة يوسف، الآية 76.
(3) سورة يوسف، الآية 56.
(4) سورة يوسف، الآية 54.
(5) سورة يوسف، الآية 56.