الصفحة 56 من 59

ونناقشهم أيضا في أن الرسول صلى الله عليه وسلم قاتل قريشا قتال طلب فقد ذهب إليهم في أرضهم ثم صالحهم، فصلحه معهم في حكم جهاد الطلب فهو صلح طلب، بخلاف قتال اليهود اليوم فهو جهاد دفع، وأحكام جهاد وصلح الطلب يختلف عن جهاد وصلح الدفع فكيف يُقاس هذا على هذا؟

ونناقشهم أيضا ونقول هاتوا دليلا على أن الرسول صلى الله عليه وسلم أو الخلفاء الراشدين صالحوا كفارا على التنازل لهم عن أرض إسلامية؟

وهاتوا دليلا على أن الرسول صلى الله عليه وسلم أو الخلفاء الراشدين صالحوا كفارا سيطروا على أرض إسلامية فصالحوهم على أن يأخذ المسلمون جزءا من هذه الأرض التي سيطر عليها الكفار ليقيموا عليها حكما علمانيا ديمقراطيا لا دينيا؟

ويقال لهم هل تجوز المصالحة بهدف إقناع الشعب اليهودي أن العرب لا يرفضونهم ولا يكرهونهم كما جاء في حيثيات إحدى المبادرات. وهل هدف المصالحة الإثبات لليهود أننا نحبهم، أليس هذا يصادم القرآن والسنة والإجماع لأنه صلح يريد إزالة العداوة والبغضاء بين المسلمين واليهود.

ثم ما حكم الصلح لو كان ركونا للدنيا وكراهية لجهاد الدفع؟ وما حكم الصلح لو كان ينتج عنه دولة علمانية لا دينية في الأراضي التي سوف ينسحب منها يهود إن صدقوا في الانسحاب؟

وما حكم الصلح إذا كان فيه شروط باطلة تخالف أصول العقيدة.

ثم يقولون إن الضرورة أباحت الصلح! فنقول وهل تبيح الضرورة الكفر والشرك المتعدي وهل تبيح إلغاء أصول الشريعة.

ثم إن مكة وقت صلح الرسول صلى الله عليه وسلم لهم دار كفر أصلي لم تدخل بعد وتتحول إلى دار إسلامية، وفلسطين دار إسلام في الأصل فتحها المسلمون فكيف يُقاس هذا بهذا؟

فإن احتجوا بقوله تعالى: (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها) قلنا أكملوا الآيات! تجدوا أن المخادع الخائن في العهد لا يصالح، بل يُحرّض المسلمون على قتاله، والله ناصرنا عليه وهو حسبنا (وإن يريدوا أن يخدعوك ــ أي اليهود ــ فإن حسبك الله هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت