الصفحة 55 من 59

ويتضح الكلام في مسألة التطبيع المحرم لو أننا فرضنا أمورا تمت في صلح الرسول صلى الله عليه وسلم (وحاشاه) مع الكفار لأنه بضدها تتبين الأشياء كما قال الشاعر:

الضد يظهر حسنه الضد ... وبضدها تتبين الأشياء

صحيح أن الرسول صلى الله عليه وسلم صالح الكفار سواء مع قريش أو يهود المدينة أو بعض قبائل العرب ولكن: ليس بتنازلات عقدية وشروط تضاد الإسلام. وهنا نسأل من استدل بذلك:

هل صالح الرسول صلى الله عليه وسلم الكفار على إبقائهم في بلادهم دائما ومطلقا؟

وهل صالحهم على إلغاء الجهاد؟ وهل صالحهم على إنهاء حالة البغضاء و العداوة معهم. وهل صالحهم على تمكينهم من أراض إسلامية اغتصبوها؟ وهل صالحهم على سيطرتهم على رقاب المسلمين؟

وهل صالحهم على عدم تعرضه لديانة الكفار وآلهتهم، وإذا كان لم يقبل ذلك منهم والدعوة في بدايتها في مكة (كما صح ذلك في السيرة) لما عرضت عليه قريش أن يترك سب دينها وآلهتها مقابل أن يعطوه السيادة أو الملك أو المال ومع ذلك لم يقبل وهو في أمس الحاجة لمهادنتهم، فكيف يقبل ذلك وهو في دولة ذات شوكة وقوة!

وهل صالحهم على أن لهم حق حكم المسلمين المستضعفين في مكة بشريعة الكفار، أو أن تبقى زمام الكعبة بأيديهم كيف شاؤا، ولو كانت قريش تخطط لقتل المسلمين هل كان يصالحهم؟ وهو الذي بايع الصحابة في الحديبية تحت الشجرة لما قيل إن عثمان رضي الله عنه قُتل، فأصبح القتل مانعا من المصالحة. ولو كانت قريش تنتهك أعراض المسلمين، وتخطط لهدم الكعبة وبناء أصنام العزى وهبل ومناة الثالثة الأخرى هل كان يصالحهم؟

وهل يصح صلح يمكّن اليهود من المقام في جزيرة العرب باسم السياحة أو إدارة اقتصادهم وأموالهم وشركاتهم وتمكينهم من إقامة معابد لهم؟

إن من تأمل الإجابة على هذه الأسئلة يدرك بعين البصيرة شناعة ما يُسمى بالصلح والتطبيع مع اليهود ومضادته المضادة الصريحة للإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت