لما حكمت الطالبان - أعاد الله ملكها - الشريعة الإسلامية بحذافيرها، هددتها أمريكا بالحصار، ثم حاصرتها .. وبعد غزوتي الثلاثاء المبارك (11 سبتمبر) قام العلماء والخطباء وطلاب العلم، بل وحتى العامة يستنكرون ضرب أمريكا - هبل العصر -، ويخرجون الفتاوى المتتالية المتتابعة، في عدم جواز ضرب أهل التوحيد والجهاد لأمريكا، في الوقت الذي كانت أمريكا تصب بحممها وبراكينها وقنابلها وصواريخها على أفغانستان ومن فيها، وقالوا كلهم بلسانٍ واحد: لِم تذعر الكفار علينا؟! [1]
واليوم الصورة هي هي تتكرر لكن بتغير الأطراف، فقد كانت غزة رغيدة مطمئنة في ظل حكومة حماس التي لم ولن تحكم بما أنزل الله، [2] ثم قامت حماس تذعر اليهود بإطلاق الصواريخ - التي لا تسمن ولا تغن من جوع - عليها، فهددها اليهود: إن لم توقفوا إطلاق الصواريخ فسوف نحاصركم .. لم تبالي حماس بالتهديد، فما كان من اليهود إلا أن حاصروا غزة، لكن لا تزال الصواريخ تنطلق من غزة .. زادوا الحصار وأحكموه، لكن حماس لم تأبه .. قام اليهود بالإنذار والتحذير: إن لم تُوقف حماس إطلاق الصواريخ فسوف نجتاح غزة. وكما قيل: قد أعذر من أنذر! هجم اليهود على غزة بصواريخهم التي لا تفرق بين أحد، ولا تستثني أحدًا، فدُكت المباني والمساجد والمستشفيات وحتى المقابر، وقُتل النساء والرجال والأطفال والشيوخ ..
(1) وقد قال قائلهم، محمد حسين يعقوب:"عمال تذعرهم علينا، تديهم اللي يستدلوا به على أنه حنه إرهابيين، وقد تبين لك أن الأعمال التفجيرات دي ما بتجيب نتيجة". اهـ [شريط: حصان طروادة] وهاهنا سؤال: ألم يتبين لك يا محمد حسين يعقوب أن صواريخ القسام (ما بتجيب نتيجة) ؟! فلم لا تصف من يقوم بإطلاقها بـ"الغوي المبين"كما وصفت من يقوم بعمل التفجيرات المباركة؟!!
ثم إن المتأمل في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم يجد الرد الواضح، على قولهم الفاضح؛ فغزوة بدر -مثلًا- هي الدافع الرئيس لكفار قريش في إعدادهم سنة كاملة للهجوم على المسلمين في أحد .. فهل يقول عاقل: إن قتل من قتل من خيار الناس في أحد كان سببه غزو المشركين في بدر؟!
(2) ليس هذا رجمًا بالغيب، بل عين ما تفوهت به حماس مرارًا وتكرارًا؛ قال الدكتور خليل الحية في تصريح رسمي نقلته قناة الجزيرة: (لن نقيم أي إمارة إسلامية في غزة) ..