بالأمس القريب كان أحدهم يحاورني؛ يقول: إن شباب التوحيد والجهاد في جزيرة العرب أخطئوا في بدأ المعركة، لأنهم لا يملكون القوة - الاستطاعة - فهاهم طواغيت آل سعود قد ضيقوا على الشباب، وزجوا بهم وبمشايخهم في السجون .. [1]
فأجبته بقولي له: إن حماس قد أخطئوا في بدأ المعركة، لأنهم لا يملكون القوة -الاستطاعة- فهاهم طواغيت اليهود يقتلون أبناءنا ولا يستحيون نساءنا [2] ، وهاهي طائراتهم تصول وتجول في سماء غزة دون رادع يردعها فتقصف من تشاء وتضرب من تشاء!
فسكت هنيهة ثم بادرني بقوله: غزة كانت محاصرة .. فقلت له: من الذي جعلها تُحاصر أليست حماس؟! هل كانت قبل سنتين محاصرة؟! قال: لا، ولكن كانت تُضرب وتُقصف! قلت له: غير صحيح، وحتى لو سلمنا لك، فإن آل سعود يضيقون على الشباب ويزجون بهم وبمشايخهم وعلمائهم في السجون قبل الأحداث، بل قبل أحداث الثلاثاء المبارك .. فمنذ متى قد سُجن الشيخ العالم سعيد بن زعير؟! ومنذ متى قد سُجن الشيخ العالم وليد السناني؟! وغيرهم .. وغيرهم ..
فسكت ولم يحر جوابًا، فهو قد فرق بين متماثلين!
(1) عن ابن عباس أن أبا سفيان أخبره: (أن هرقل قال له سألتك كيف كان قتالكم إياه فزعمت أن الحرب سجال ودول فكذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة) [متفق عليه] وقد بوب الإمام البخاري في صحيحه:"باب قول الله تعالى: (هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين) . والحرب سجال".اهـ قال الإمام ابن حجر رحمه الله:"والحرب سجال"أي تارة وتارة، ففي غلبة المسلمين يكون لهم الفتح، وفي غلبة المشركين يكون للمسلمين الشهادة. اهـ [فتح الباري 6/ 26]
(2) قال الله تعالى عن فرعون وآله: (وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ) [البقرة: 49] قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله: قوله تعالى: (ويستحيون نساءكم) أي: يستبقون نساءكم، أي: بناتكم. اهـ [زاد المسير في علم التفسير 1/ 68] فإذا كان قتل الأبناء مع ترك البنات عظيمًا فكيف بقتل البنات والأولاد على السواء؟!