الصفحة 8 من 29

المحاجَّة الرابعة:

لما خرج علينا بعض الناعقين، من علماء السوء والسلاطين، يستنكرون على المجاهدين قتال الأمريكان بحجج واهية، رددنا عليهم بفتاويهم القديمة التي أوجبوا فيها جهاد الاتحاد السوفيتي - الروس - لما دخل أفغانستان!

فكما أن الاتحاد السوفيتي -الروس- عدو، فكذلك الولايات المتحدة -الأمريكان- عدو، وكما أن الروس قد دخلوا أرضًا من أراضي المسلمين، فكذلك الأمريكان دخلوا أراضي المسلمين -وإن شئت فقل: كل أراضي المسلمين-، فكيف يكون جهاد الروس شرعيًا، ولا يكون جهاد الأمريكان كذلك من باب أولى؟! [1]

فأوحى الشيطان إليهم بشبهة طالما دندنوا عليها وطنطنوا بها، فقالوا: إن الروس لم تكن بينهم وبين ولاة أمورنا عهد، وأما الأمريكان فإن بينهم وبين ولاة أمورنا عهود ومواثيق، والله تعالى يقول: (وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ) [الأنفال: 72] .. [2]

ثم يقدر الله تعالى أن تحدث أحداث غزة الأخيرة، فلا نسمع لهم صوتًا باستنكار قتال اليهود، بل إن بعضهم -إن لم يكن أغلبهم- قد أيد حماس في قتالها لليهود -إسرائيل-، فنقول لهم: ما هذا التناقض، وما هذا التلاعب؟! كيف تنزلون أحكام الله -في زعمكم- على أناس دون أناس؟!

أليس بين إسرائيل وولاة أموركم عهود ومواثيق؟! بل أليس بينهم صداقة ومودة وتحالف؟! أليس ولاة أموركم جميعًا أعضاء في الأمم المتحدة؟ أليست إسرائيل أحد أعضاء هذه الأمم المتحدة؟!!!

(1) قد انعقد الإجماع على وجوب دفع الصائل كالأمريكان في هذا العصر؛ قال الإمام الجصاص:"ومعلوم في اعتقاد جميع المسلمين أنه إذا خاف أهل الثغور من العدو ولم تكن فيهم مقاومة فخافوا على بلادهم وأنفسهم وذراريهم، أن الفرض على كافة الأمة أن ينفر إليهم من يكف عاديتهم من المسلمين، وهذا لا خلاف فيه بين الأمة، إذ ليس من قول أحد من المسلمين إباحة القعود عنهم حتى يستبيحوا دماء المسلمين وسبي ذراريهم".اهـ [الجصاص 3/ 114] .

(2) لكشف هذه الشبهة راجع:"براءة الموحدين من عهود الطواغيت وأمانهم للمحاربين"لشيخنا أبي محمد المقدسي حفظه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت