الصفحة 7 من 29

المحاجَّة الثالثة:

اتفق أني وجدت أحد الغلمان الأغرار - الذين يرتعون عند أهل الإرجاء - فقلت له: هل يجوز الجهاد في فلسطين؟! فأجابني وبكل ثقة: نعم يجوز، كيف لا يجوز؟! فقلت له: كيف يجوز لهم الجهاد وولاة الأمر - محمود عباس، وحسني مبارك وغيرهم - لم يأذنوا بالجهاد؟!! فقال: اليهود هجموا علينا أفنتركهم يقتلوننا؟! فقلت له: ألم يهجم الأمريكان علينا في أفغانستان والعراق وغيرها، أفنتركهم يقتلوننا؟!

فخنس، ولم يتفوه ببنت كلمة!

ولقد قال لي أحد إخواني في الله: أنني وجدت رجل تظهر عليه علامات الإرجاء، ولكنه فاجئني بقوله عن اليهود مخاطبًا إيايّ: (قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ) . قال: فقلت له قولهم لنا: كيف نقاتلهم وولي الأمر لم يأذن؟! كيف نجاهد دون إذن ولاة الأمور .. [1] قال: ففاجئني بقوله: أي ولاة أمور .. ولاة الأمور في جهاد الطلب وليس في جهاد الدفع، أنت تعلمني بأحكام الجهاد؟! [2]

(1) قال الشيخ العلامة عبد الرحمن بن حسن بن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب: بأي كتاب، أم بأية حجة أن الجهاد لا يجب إلا مع إمام متبع؟! هذا من الفرية في الدين، والعدول عن سبيل المؤمنين، والأدلة على إبطال هذا القول أشهر من أن تذكر، من ذلك عموم الأمر بالجهاد، والترغيب فيه، والوعيد في تركه، قال تعالى: (وَلَوْلاَ دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ) ، وقال في سورة الحج: (وَلَوْلاَ دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّهُدمَتْ صَوَامِعُ) .. اهـ [كتاب الدرر السنية في الأجوبة النجدية 8/ 199]

(2) سبحان الله! (آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين) ؟! آلآن عرفتم يا أفراخ المرجئة أن الكلام حول مسألة الإمام في الجهاد، هو في الطلب لا الدفع؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت