فهرس الكتاب
واحدة" [1] . وهذا يشير إلى أن الناس منذ آدم إلى نوح كانوا على دين التوحيد. وفي تفسير قوله تعالى: چوَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا * وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا * مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا *وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًاچ [2] روى الإمام البخاري في صحيحه عن ابن عباس قال:"صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد، أما ود كانت لكلب بدومة الجندل وأما سواع كانت لهذيل وأما يغوث فكانت لمراد ثم لبني غطيف بالجرف عند سبأ وأما يعوق فكانت لهمدان وأما نسر فكانت لحمير لآل ذي الكلاع أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابا وسموها بأسمائهم ففعلوا فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك وتنسخ (ونسخ) العلم عبدت" [3] "
لا شك أن نوحا أول رسول بعثه الله تعالى إلى قوم عصاة. وصرح القرآن الكريم برسالته قال تعالى: چلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍچ [4] فهو أول رسول وقومه أول أمة كفرت بالله سبحانه وتعالى وأن ودا وسواعا ويغوث ويعوق ونسرا هؤلاء من الصالحين المقتدى بهم، ولما ماتوا أوحى الشيطان إلى الناس أن يصنعوا تماثيلهم كي تنشطهم في العبادة ففعلوا وبعد فترة من الزمان نسي الناس فأوحى إليهم الشيطان أن يتقربوا ويتوسلوا بهم وفي النهاية أمرهم بأن يعبدوا هذه التماثيل. قال تعالى على لسان نوح چوَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًاچ [5] فيه تصريح بأن قومه كفروا بالله تعالى ولم
(1) مستدرك الحاكم، 2/ 442 رقم الحديث 3654، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه.
(2) سورة نوح 71/ 23 - 26
(3) صحيح البخاري، كتاب العلم، باب باب {ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق} رقم الحديث: 4920 ج 12/ 261
(4) سورة الأعراف 7/ 59
(5) سورة نوح 71/ 26