المبحث الأول
الأسباب الداخلية
قبل الذكر بأسباب الكفر أود أن أذكر التعريف بالسبب أولا. السبب في اللغة هو ما يتوصل به إلى غيره. و عند الأصوليين السبب هو ما يلزم من وجوده وجود الحكم ومن عدمه عدم الحكم مثل دخول وقت الصلاة فهو سبب لوجوب أداء الصلاة. وأما أسباب الكفر فهي كل ما يصدر من إنسان سواء كان عقديا أو قوليا أو عمليا - ظاهرا أو باطنا- يلزم الحكم عليه بالكفر بسبب ذلك الاعتقاد أو القول أوالفعل.
وتلك الأسباب إما أن تكون داخلية تحدث من داخل الإنسان و من قلبه وإما أن تكون خارجية تخرج من لسانه أو جوارحه، وذلك نظرا إلى الأشياء المكفرة التي تشتمل على الاعتقاد والقول والفعل كما أن الإيمان يشمل هذه الأمور الثلاثة. وفي هذا الفصل أتناول الأسباب الداخلية التي تؤدي إلى الكفر الذي يخرج صاحبه عن ملة الإسلام وهي تنقسم إلى قسمين: عقدية وشكية.
الأول: الأسباب الاعتقادية
الأسباب الاعتقادية هي عبارة عن الاعتقادات الكفرية يعتقدها العبد وتخرجه عن دائرة الإسلام وذلك إما أن يكون إنكارا لألوهية الله تعالى أو إثبات الألوهية لغيره سبحانه وتعالى أو اعتقاد ما يخرجه عن ملة الإسلام. وإنكار الألوهية لله تعالى وإن وجد في بعض الناس لكن نسبتها قليلة لأن الإنسان يولد على فطرة سليمة تقوده إلى اعتقاد وجود الرب. لأن فطرة الإنسان دائما تدعو وتستعين عند المصائب أو الكرب تستعين بذات قوية قادرة على كل شيء تخرجه عن تلك المصائب. قال تعالى: چفَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَچ [1] .
(1) سورة العنكبوت 29/ 65