المبحث الثاني
الكفر الأصغر
الكفر درجات وشعب كما أن الإيمان شعب ودرجات. في الحديث قال النبي صلى الله عليه وسلم:"الإيمان بضع وستون شعبة والحياء شعبة من الإيمان" [1] وفي رواية زيادة قوله:"فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق" [2] وإذا أطلق لفظ الكفر انصرف إلى الذهن ما هو يخرج صاحبه عن الإسلام ويخلده في النار إذا مات على ذلك وهو الكفر الأكبر. و هناك بعض الأعمال سمتها الشريعة الإسلامية كفرا ولم يصل إلى حد الكفر الأكبر الذي يخرج صاحبه من دين الإسلام. وإن كان شأنه لم يصل إلى حد الكفر الأكبر الذي يخرج عن الملة ويخلد صاحبه في النار إلا أنه خطير جدا على المسلمين لأنه قد يسبب إلى الكفر الأكبر، ولذلك نبه عليه نبي الأمة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوقوع فيه.
وهذا الكفر يسمى بالكفر الأصغر، وأطلقه بعض العلماء بـ"كفر دون كفر"وبعضهم يسمونه كفر النعمة. وهو كل معصية ورد في الشرع تسميتها كفرا ولم يصل إلى حد الكفر الأكبر المخرج عن ملة الإسلام والمخلد في النار كقوله تعالى: چلَئِنْ شَكَرْتُمْ لأزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ [3] چ. قال ابن كثير في تفسير الآية: لئن شكرتم نعمتي عليكم لأزيدنكم منها، {وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ} أي: كفرتم النعم وسترتموها وجحدتموها، {إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} وذلك بسلبها عنهم، وعقابه إياهم على كفرها. [4]
(1) صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب أمور الإيمان، 1/ 12 رقم الحديث: 9، وصحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان عدد شعب الإيمان، 1/ 63 رقم الحديث: 35
(2) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب شعب الإيمان، 1/ 46 رقم الحديث: 162
(3) سورة إبراهيم 14/ 7
(4) ابن كثير، إسماعيل بن عمر، تفسير القرآن العظيم، تحقيق: سامي بن محمد سلامة، ط 2 (الرياض: دار طيبة للنشر والتوزيع 1420/ 1999) 4/ 479