المبحث الرابع
المقارنة بين الكفر بآيات الله والتكذيب بها
أكثر القرآن الكريم من ذكر لفظتي الكفر والتكذيب في آيات وسور متعددة. وهذا يدل على خطورة شأنها وسوء حالها أمام الباري جل وعلا. فعلى المسلم الحذر غاية الحذر من الوقوع فيها. فالقرآن الكريم ككتاب الهداية والإرشاد مليء بهذين المصطلحين. فكلمة الكفر ذكرت في القرآن الكريم أكثر من خمس مئة مرة، بينما كلمة التكذيب ذكرت أكثر من مئتين وخمسين مرة.
كما سبق ذكره في المبحث الأول أن الكفر من الستر والتغطية. فالكافر هو الذي لا يؤمن بالله وبما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الدين والشريعة. أما التكذيب فهو مصدر للفعل كذب يكذب تكذيبا. والتكذيب نسبة الشيء إلى الكذب وهو ضد التصديق. قال صاحب المصباح: و"كَذَّبْتُهُ تَكْذِيبًا نسبته إلى الكذب أو قلت له كذبت، قال الكسائي [1] : وتقول العرب"أكذَبْتُهُ"بالألف إذا أخبرت بأن الذي حدث كذب" [2] . فالمكذب بآيات الله هو الذي قال بأن هذه الآيات الربانية كذب، وأن ما ظهر لرسول الله صلى الله عليه وسلم من معجزات وبراهين لرسالته كذب.
القرآن الكريم كثيرا ما يذكر التكذيب مقرونا بالكفر. وعلى الأقل هناك ثمانية مواضع قرن فيها القرآن الكريم التكذيب بالكفر. وتلك المواضع هي آية واحدة من سورة البقرة
(1) علي بن حمزة بن عبد الله بن عثمان، أبو الحسن الكسائي مولى بني أسد، إمام الكوفيين في النحو واللغة، وأحد القراء السبعة المشهورين، من أهل الكوفة، واستوطن بغداد، وقرأ على حمزة وسمى الكسائي لأنه أحرم في كساء، وقيل لغير ذلك مات بالري سنة ثنتين - أو ثلاث، وقيل تسع - وثمانين ومائة، وقيل: ثنتين وتسعين. (السيوطي، جلال الدين عبدالرحمن، بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة، ط 2(بيروت: دار الفكر 1399 - 1979) 2/ 162
(2) الفيومي، المصدر السابق 1/ 273