المبحث الرابع
آثار الكفر في الحياة الاجتماعية
لا شك أن الكفر يترك أثرا سلبيا في الحياة الاجتماعية. فمن تأمل الأمة التي يسودها الكفر والشرك وجد المشكلات والاضطرابات وعدم الاطمئنان للقلب والمال والحياة. بخلاف الأمة التي يسودها الإيمان بالله تعالى والطاعة له فإنه يجد فيها الطمأنينة والاستقرار والأمن في النفوس والأموال.
ويترك الكفر آثارا سيئة في الحياة الاجتماعية من فساد ديني وخلقي من بينها:
-انتشار الزنا
إن الله تبارك وتعالى أمر الناس بالإيمان ونهاهم عن الكفر به. ووعد المؤمنين بالفوز بالجنة كما توعد الكافرين بعقاب النار. ومن الفساد الذي ينتج بسبب الكفر هوالزنا. وهي كبيرة من الكبائر. لقد حرم الله تعالى الزنا لما فيه من انتهاك لحرمة إنسانية يجب المحافظة عليها. قال الله تعالى: چوَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًاچ [1] ووضع حدا لهذه الجريمة الكبيرة في قوله: چالزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِچ [2]
والزنا على مراتب، فبعضه أشد جرما من بعض، وأعظم عند الله عز وجل. فالزنا بامرأة المجاهِد في سبيل الله عز وجل من أعظم الزنا، وأشده إثمًا وجرمًا - والعياذ بالله-، والزنا بها كالزنا بالأم، قال النبي صلى الله عليه وسلم:"حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم وما من رجل من القاعدين يخلف رجلا من المجاهدين في أهله فيخونه فيهم إلا وقف له يوم القيامة فيأخذ من عمله ما شاء فما ظنكم" [3] ويليه الزنا مع القريبة، فالزنا بإحدى القريبات ليس كالزنا بالغريبة البعيدة، فالزنا بهن كابنة
(1) سورة الإسراء 17/ 32
(2) سورة النور 24/ 2
(3) صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب حرمة نساء المجاهدين 3/ 1508 رقم 1897