وصف سبحانه وتعالى شدة ناره في قوله: چكَلَّا إِنَّهَا لَظَى * نَزَّاعَةً لِلشَّوَىچ [1] فإن نار جهنم ليست تحرق الجلود فحسب بل تحرق ما تحت الجلود من اللحوم لشدة حرها. ذكر ابن كثير روايات في تفسير"الشوى": قال ابن عباس ومجاهد: جلدة الرأس، وقال العوفي عن ابن عباس: {نزاعَةً لِلشَّوَى} الجلود والهام. وقال سعيد بن جبير: العصب والعقب، وقال أبو صالح: أطراف اليدين والرجلين، وقال أيضا: نزاعة لحم الساقين [2]
-سواد الوجوه.
يسود الله وجوه الكفار يوم القيامة كما يبيض وجوه المؤمنين، قال تعالى: چيَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَچ [3] فعرف المؤمن والفاجر من الناس يوم القيامة، فالمؤمنون وجوههم بيضاء نقية ووجوه الكفار سوداء قذرة شديدة السواد كأنما حلت ظلمة الليل في وجوههم.
-النار محيطة بهم من كل جانب.
قال الله تعالى مبينا حال الكفار: چيَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَچ [4] وقال چإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا چ [5] وسرادق النار هو سورها وحائطها الذي يحيط بها فلا يستطيع الكفار مغادرتها أو الخروج منها. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يبعد عنا نار جهنم.
المبحث الثالث
أنواع العذاب النازل على الأمم السابقة بسبب كفرهم
(1) سورة المعارج 70/ 15 - 16
(2) ابن كثير، مصدر سابق 8/ 225
(3) سورة آل عمران 3/ 106
(4) سورة العنكبوت 29/ 55
(5) سورة الكهف 18/ 29