أنزل الله تعالى أنواعا من العذاب على الأمم السابقة بسبب كفرهم ليكون عبرة لمن بعدهم. ولم يكن العذاب على نوع واحد بل أنواع مختلفة شدة وخفة حسب إرادة الله وعدله. وقد حدثنا القرآن الكريم عن بعض تلك العقوبات. ومن ذلك:
-الطوفان والغرق.
وقد أصيب به قوم نوح عليه السلام لما رفضوا دعوته لعبادة الله وحده وترك عبادة الأصنام. وهذا النوع أول عذاب استئصال عذب الله به الكافرين. قال الله تعالى: چوَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَچ [1] قال سبحانه وتعالى: چمِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا چ [2] قال ابن كثير:"من كثرة ذنوبهم وعتوهم وإصرارهم على كفرهم ومخالفتهم رسولهم {أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا} أي: نقلوا من تيار البحار إلى حرارة النار" [3] .
ثم عذب الله تعالى بالغرق أيضا في اليم فرعون وجنوده لما أفسدوا في الأرض ورفضوا دعوة النبي موسى عليه السلام، وقتلوا بني إسرائيل وعذبوهم سوء العذاب واستحيوا نساءهم، قال تعالى: چفَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ چ [4] قال أبو جعفر الطبري: يقول تعالى ذكره: فلما نكثوا عهودهم"انتقمنا منهم"، يقول: انتصرنا منهم بإحلال نقمتنا بهم وذلك عذابه"فأغرقناهم في اليمّ"، وهو البحر. [5]
(1) سورة العنكبوت 29/ 14
(2) سورة نوح 71/ 25
(3) ابن كثير، مصدر سابق 8/ 236
(4) سورة الأعراف 7/ 136
(5) الطبري، مصدر سابق 13/ 74