فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 206

المبحث الأول

كفر إبليس

خلق الله تعالى الكفر ليعرف وتعرف عاقبته وبالتالي تطهير النفوس عنه. لأن الكفر طبيعة لا إنسانية ومخالفة لحقوق الله تعالى. فالنفس على فطرتها تحب التوحيد وتكره الكفر. وكانت سنة الله تعالى تتطلب أن تعلن وحدانيته سبحانه على خلقه فجعل المخلوقات وأعلن عليهم أنه هو المعبود الوحيد القادر المتفرد لا شريك له في ذاته ولا في أفعاله ولا في صفاته.

وقبل أن يخلق الله تعالى آدم عليه السلام كان يعرض على الملائكة وأخبرهم بأنه سيستخلف بشرا في الأرض. قال الله تعالى في سورة البقرة: چوَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَچ [1] . خلق الله تعالى أبا البشر، وقالت الملائكة بأنه سيفسد في الأرض بالمعاصي والذنوب ويسفك الدماء، وعرضوا فضلهم أنهم من المسبحين والمقدسين له سبحانه وتعالى، وكأنهم قالوا نحن أحق بأن نكون خلفاء في الأرض منه. لكن الله سبحانه وتعالى أعلم منهم بما يفعل وبما يريد، يعلم الظواهر والبواطن، يعلم ما كان ويكون وما سيكون. ويعلم أن الخير الحاصل بخلق هذا الخليفة أضعاف أضعاف ما في ضمن ذلك من الشر، ولتظهر آياته للخلق، ويحصل من العبوديات التي لم تكن تحصل بدون خلق هذا الخليفة، كالجهاد وغيره.

وبعد أن خلق الله تعالى آدم عليه السلام أمر الملائكة أن يسجدوا له تكريما له حيث خلقه الله بيده. وكان إبليس مع الملائكة فهو داخل في هذا الأمر. انقادت الملائكة لأمر الله تعالى فسجدوا له وأبى إبليس السجود، رأى أفضلية نفسه وخيرية خلقته من آدم. فعصى الله تعالى واستكبر ولم ينقد لأمره سبحانه. فهذا أول معصية وقعت في العالم وعرفت في التاريخ. قال الله سبحانه وتعالى حكاية عن حواره مع إبليس عندما أمره

(1) سورة البقرة 2/ 30

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت