فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 206

بالسجود:چقَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ * قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍچ [1] . ذكرت الآية سبب إباء إبليس وعدم سجوده وهو أن أصل خلقه من نار و أصل خلقة آدم من تراب، يرى أن عنصر النار خير من عنصر التراب.

وقد عبر القرآن الكريم عن هذه المعصية بالكفر وحكم عليه أنه من الكافرين غير المطيعين لأمر الله تعالى. قال الله تعالى: چوَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَچ [2] . استدل العلماء بهذه الآية أن إبليس أول كافر على الإطلاق. وحكى القرطبي رحمه الله تعالى في تفسيره فقال:"واختلف هل كان قبل إبليس كافر أو لا؟ فقيل: لا، وإن إبليس أول من كفر. وقيل: كان قبله قوم كفار وهم الجن وهم الذين كانوا في الأرض" [3] . وقال ابن كثير في البداية:"وذكر الضحاك، عن ابن عباس: أن الجن لما أفسدوا في الأرض وسفكوا الدماء، بعث الله إليهم إبليس ومعه جند من الملائكة فقتلوهم وأجلوهم عن الأرض إلى جزائر البحور." [4]

والظاهر من الآيات القرآنية أن أول كافر من المخلوقين هو إبليس كما تحدث عن ذلك القرآن الكريم. والكفر الذي صدر منه ليس معناه أنه يجحد وحدانية الله تعالى، ولا بمعنى أنه ينكر ألوهية الله وربوبيته و قدرته، ولا هو يقول بأنه هو الإله. بل هو على علم ويقين أن الله هو المعبود الحق الخالق القادر الرازق. وقد شهد قدرة الله تعالى وملكه وسلطانه، لا سيما أنه كان مع الملائكة في الجنة. وإنما الكفر فيه حكاية عن الاستكبار والإباء وعدم الانقياد لأمر الله تعالى.

كان إبليس في أول الأمر في الجنة مع الملائكة يتمتع بالنعم الموجودة فيها كما يتمتع أبو البشر آدم عليه السلام. ولم يكن الكفر ولا الشرك واقعين في عالم الإنس والجن.

(1) سورة ص 38/ 75 - 76

(2) سورة البقرة 2/ 34

(3) القرطبي، محمد بن أحمد، الجامع لأحكام القرآن، تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، ط 2 (القاهرة: دار الكتب المصرية 1384 هـ - 1964 م) 1/ 298

(4) ابن كثير، البداية والنهاية، مصدر سابق، 1/ 129

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت