فهرس الكتاب
فوجود إبليس في الجنة واستقراره فيها يدل على أنه كان من الطائعين لله تعالى والعابدين له أو أنه لم يكن من المتمردين المتكبرين أمام رب العالمين قبل طرده من الجنة. لأن الله تعالى لم يكن يدخل المتكبرين المتمردين جنته. فلما عصى أمر الله تعالى ولم ينقد له في أمر السجود، غضب الله تعالى عليه فأخرجه من جنته. ودل على ذلك كتاب الله تعالى في قوله: چقَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَچ [1] وقال في مكان آخر من القرآن الكريم: چقَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ * قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ * قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِچ [2] .
خرج إبليس من الجنة بسبب إبائه السجود لآدم عليه السلام. وخروجه منها يترك أثرا سيئا في قلبه ويزرع حقدا مستمرا وعداوة دائمة على آدم وأحفاده. فطلب من الله تعالى أن يعمره إلى يوم القيامة ليكون له فرصة طويلة موسعة لإضلال بني آدم عن صراط الله المستقيم وليتمكن من إغوائهم بكل الوسائل والأساليب والطرق انتقاما من آدم وأحفاده ليكونوا معه في النار. قال الله جل شأنه: چقَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ * قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَچ [3] . فإبليس يعمره الله تعالى، لا يأتيه الموت إلى يوم القيامة. فمنذ أن غضب الله تعالى عليه وخرج من الجنة، ما زالت العداوة قائمة في نفسه على بني آدم وحاول كل المحاولة إضلالهم عن سبيل الله تعالى ليكونوا معه في السعير. وقد نبه الله تعالى المسلمين على هذه العداوة فقال الله تعالى: چإِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِچ [4]
(1) سورة الأعراف 7/ 13
(2) سورة الحجر 15/ 32 - 35
(3) سورة الحجر 15/ 36 - 39
(4) سورة فاطر 35/ 6