فهرس الكتاب
وبعد أن لقي إبليس غضب الله ولعنته إلى يوم القيامة اجتهد كل الاجتهاد أن يخرج آدم من الجنة وأخيرا نجح في تحقيق أمله. فقد أغوى آدم وزوجته لأكل ثمر الشجرة التي نهى الله تعالى عن أكلها والاقتراب منها، وقاسمهما إنه من الناصحين لهما. فأكلا ثمر الشجرة فبدت منهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة. فهذا أول خطيئة فعلها أبو البشر آدم عليه السلام. قال الله تعالى: چفَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ * وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَچ [1]
تاب آدم وزوجته إلى الله تعالى على معصية ارتكباها وتاب الله عليهما. وعلمهما الله تعالى كلمات يدعوان بها ربهما تبارك وتعالى ويطلبان منه المغفرة. قال الله جل ذكره: چفَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُچ [2] . قال أبو جعفر الطبري: حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله:"فتلقى آدمُ من ربه كلمات"الآية. قال: لقَّاهمَا هذه الآية [3] : چقَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَچ [4] .
أنزل الله تعالى آدم وحواء إلى الأرض بعد أكل الشجرة، وهذا بداية حياة البشر في الأرض فأصبحت الأرض مسكنا ومستقرا لهما ولأبنائهما بعدهما. قال الله تعالى: چوَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍچ [5] فقضيا حياتهما في الأرض ورزقهما الله تعالى بنين وبنات.
(1) سورة الأعراف 7/ 20 - 21
(2) سورة البقرة 2/ 37
(3) الطبري، مصدر سابق 1/ 542
(4) سورة الأعراف 7/ 23
(5) سورة البقرة 2/ 36