فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 206

وقال الشيخ السعدي في تفسيره:"والشكر: هو اعتراف القلب بنعم الله والثناء على الله بها وصرفها في مرضاة الله تعالى. وكفر النعمة ضد ذلك". [1] وفي قوله تعالى: چوَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ چ [2] وصفهم الله تعالى بالإيمان مع القتل الذي حصل منهم، فدل على أن قتل المسلم أخاه لا يكون كفرا مخرجا عن الإسلام. والغالب أن هذا الكفر يذكر منكرا بدون الألف واللام. قال الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ:"والقاعدة في فهم ألفاظ الكفر التي تأتي في الكتاب والسنة: أن الكفر إذا أتى معرفا بالألف واللام فإن المراد به الكفر الأكبر، وإذا أتى منكرا - أي بدون الألف واللام - فإنه يدل على أن الخصلة تلك من شعب الكفر، ومن خصال أهل الكفر وأن ذلك كفر أصغر" [3] ،كما في حديث ابن مسعود قال الرسول صلى الله عليه وسلم:"سباب المسلم فسق وقتاله كفر" [4] .

وأما الفرق بين الكفر الأصغر و الأكبر:

-أن الكفر الأكبر يخرج صاحبه من الملة، فأصبح كافرا يعامل معاملة الكفار ويحكم حكمهم. والكفر الأصغر لا يخرجه من الملة، فهو باق على إسلامه يعمل معاملة المسلمين له حقوق كحقوقهم وعليه واجبات مثل واجباتهم.

-أن الكفر الأكبر يخلد صاحبه في النار، والكفر الأصغر لا يخلده فيها، و إذا دخل صاحبه النار فإنه لا يكون مؤبدا وقد يتوب الله على صاحبه قبل موته فلا يدخل النار أصلا.

(1) السعدي، عبد الرحمن بن ناصر، تيسير الكريم الرحمن، تحقيق: عبد الرحمن بن معلا اللويحق، ط 2 (الرياض: مؤسسة الرسالة 1420 هـ) 1/ 422

(2) سورة الحجرات 49/ 9

(3) آل الشيخ، صالح بن عبد العزيز، التمهيد، ط 1 (الرياض: دار التوحيد 1424 هـ - 2003 م) 2/ 53

(4) صحيح البخاري، كتاب العلم، باب ما ينهى من السباب واللعن، 15/ 243 رقم الحديث: 6044 وصحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان قول النبي صلى الله عليه وسلم سباب المسلم فسوق وقتاله كفر، 1/ 57 رقم الحديث: 230، ومسند أحمد، مسند عبد الله بن مسعود، 7/ 238 رقم الحديث:4178 و سنن الترمذي، كتاب الإيمان، باب سباب المؤمن فسوق، 5/ 21 رقم الحديث 2634

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت