-أن الكفر الأكبر يبيح الدم والمال، والكفر الأصغر لا يبيح الدم والمال، فلا يجوز قتله أو إيذاؤه أو أخذ ماله.
-أن الكفر الأكبر يوجب العداوة الخالصة على صاحبه، فلا يجوز للمؤمنين محبته وموالاته ولو كان أقرب قريب، وأما الكفر الأصغر فإنه لا يمنع الموالاة مطلقا، بل صاحبه يحب ويوالى بقدر ما فيه من الإيمان، ويبغض ويعادى بقدر ما فيه من العصيان.
-والكفر الأكبر يحبط الأعمال كلها، والكفر الأصغر لا يحبط أعماله و لكن ينقصها بحسبه ويعرض صاحبها للوعيد. والحسنات التي فعلها أياما ماضية فإن الله يحاسب له ذلك حسب ما كان موافقا لشروط قبول العمل وهو موافقته لما عليه سنة الرسول صلى الله عليه وسلم مع إخلاصه لله تعالى.
وحكم هذا الكفر يعني الكفر الأصغر أنه محرم وكبيرة من كبائر الذنوب لأنه من أعمال الكفار التي حرمها الإسلام، ولكنه لا يخرج صاحبه من ملة الإسلام. ومن أمثلة هذا الكفر كما ورد في الشريعة:
1 -كفر النعمة
وهو ضد الشكر. وذلك بأن لا يشكر العبد مولاه جل وعلا على إنعامه عليه نعما كثيرة، لا يشكر له بقلبه ولا بالقول ولا بالفعل. والشكر هو الثناء على المحسن بما أعطاه من المعروف، قال ابن منظور:"الشُّكْرُ عِرْفانُ الإِحسان ونَشْرُه وهو الشُّكُورُ أَيضًا قال ثعلب الشُّكْرُ لا يكون إِلاَّ عن يَدٍ" [1] ، وجاء لفظ الكفر للنعمة كثيرا ما يقرن بالشكر كقوله تعالى محذرا من لا يشكره: چوَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌچ [2]
2 -قتال المسلم لأخيه المسلم.
والقتل محرم في الإسلام إلا بحقه كالقصاص أو نحوه، وهو نوع من الظلم والاعتداء على حق الغير. وقد نهى الله تعالى عن الظلم، ففي الحديث القدسي روى الرسول
(1) ابن منظور، مصدر سابق 4/ 424
(2) سورة النمل 27/ 40