الآية تقص عن عودة الكفار والمشركين إلى رب العالمين عند المصائب وأنهم لجئوا إلى الله تعالى رب السماوات والأرض يدعونه مخلصين إذاكانوا في شدة، لأن هذه فطرتهم وفي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه" [1] ومن الأسباب الاعتقادية المكفرة كما يلي:
-الاعتقاد بأن عيسى عليه السلام إله أوابن الله- تعالى الله عما يصفون علوا كبيرا - أو الاعتقاد بألوهية إنسان آخر غيره كما يعتقدها النصارى. ورد الله تعالى هذا المعتقد وذم الله تعالى النصارى بسبب هذه المقولة وصرح بكفرهم. قال سبحانه:چلَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَچ [2] وقال: چوَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ ... وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِچ [3]
-الاعتقاد بأن الأوثان والتماثيل تنفع وتضر فيعبدونها ويتوسلون بها كما فعل قوم نوح وإبراهيم عليهما السلام وأهل الجاهلية. وهذا الكفر يعود في أصله إلى التقليد الأعمى على سنن آبائهم والغلو في أناس صالحين قبلهم. قال الله تعالى: چوَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًاچ [4] وحكى عن حوار إبراهيم مع قومه فقال: چإِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ * قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَچ [5]
-ومنها إنكار الألوهية لله تعالى أو إثبات الألوهية لنفسه كما أنكر الملحدون من العلمانيين وأتباعهم ألوهية رب العالمين، ونفوا وجود الرب القادر واعتقدوا أن العالم موجود بدون خالق. ومثل فرعون الذي لم يؤمن برب موسى عليه السلام
(1) صحيح البخاري، كتاب العلم، باب {لا تبديل لخلق الله} 11/ 535 رقم الحديث 4775، وصحيح مسلم، كتاب القدر، باب معنى كل مولود يولد على الفطرة 8/ 52 رقم الحديث: 6926
(2) سورة المائدة 5/ 17
(3) سورة التوبة 9/ 30
(4) سورة نوح 71/ 23
(5) سورة الأنبياء 21/ 52 - 53