الصفحة 15 من 52

والغرب لما تخلى عن دينه، وقد دعاهم الله جل وعلا إلى التخلي عن دينهم الذي هم عليه، وأنهم على باطل وليسوا على دين سماوي، وإنما هم على دين محرف، ولهذا قال الله جل وعلا لهم: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ [المائدة:68] ، وناداهم الله جل وعلا: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ [آل عمران:64] ، أي: أنكم لستم على هدى وحق ورشاد، ولهذا لما قالوا: كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى [البقرة:135] قال الله جل وعلا: بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [البقرة:135] ، أي: أن طريقكم ليس على طريق الحق، فهذا إذا كان مناقضًا للإسلام، وجعل الله جل وعلا الإسلام لما خصه بتلك الخصائص السابقة له طريقة العموم والشمول، والدين المسيحي لما كان لا يصلح إلا لبيئة معينة ولزمن معين كان قاصرًا عن استيعاب الزمان لبيئة واحدة، فكيف باستيعاب الزمان لبيئة متعددة، ولهذا الإنسان حينما يخاطب فردًا فإنه ينظر بإطلاقه لهذا الفرد ما لا ينظر في حال خطابه للجماعة، فإنه إذا خاطب الجماعة يستعمل أسلوبًا يصلح للجماعة، كل يستعمله بحسب حاجته، بخلاف خطاب الإنسان للفرد المعين، فإن هذا الخطاب يصلح له ولا يصلح لغيره، فلما جاء الخطاب لبني إسرائيل صالحًا لهم وليس صالحًا لغيرهم، وكذلك صالحًا لهم في زمان محدود ولا يصلح لهم بعد ذلك الزمان، فكان قاصرًا حينئذٍ عن استيعاب تقلب الزمان، وكذلك تعدد الأمم، فكان قاصرًا من هذا الوجه، جاء الإسلام بشموله فلم يقبلوه، وكابروه، وانتقلوا من دينهم الذي هم عليه إلى العقل مكابرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت