وأرادوا بذلك أن يخرجوا من ذلك الدين المحرف، وبدءوا بما يسمى بتحكيم العقل وإحياء المدارس العقلية، فدخلوا وخاضوا في كثير من المدارس العقلية في ما يسمى بالحضارة المدنية، أو فلسفة الأخلاق وغير ذلك، وقد أخذ كثير من المسلمين تلك المدارس من غير تمييز لها، وتمييز تلك المنطلقات التي انطلقوا منها، فهم انطلقوا بعد ترك الدين المحرف قد ناله التحريف من جميع وجوهه إلى عقل مجرد، فساقهم العقل إلى ما لا نهاية، وهذا من الأمور المهمة التي ينبغي أن تدرك. بعد ظهور ما يسمى بالمدارس العقلية دعا الغرب سائر العالم إلى ما كان عليه، وهذا لا يختص بالمسلمين، فكانت دعوة شاملة للمسلمين، ودعوة شاملة للوثنيين، ودعوة شاملة للزنادقة الملحدين، كلهم يدعون إلى التغريب، وإلى الطريقة الغربية، وهذا يدل على أنهم لا يريدون من جهة الحقيقة التدين بالدين النصراني، فإنهم لا يثقون به، وكثير من فلاسفتهم وعقلائهم يدركون ويعقلون أن الطريقة الغربية ليست دعوة للنصرانية، وإنما هي دعوة للمادية، فإذا كانت دعوة للمادية فإنه ينبغي أن يسلكوا في ذلك طريقة العقل، وهذا لا ينكر وجود دعوات إلى النصرانية، ولكنها دعوات قليلة لا تمثل السواد الأعظم الذي يسلكه الغرب.