الصفحة 18 من 52

كذلك فإن الإنسان إذا وقع في ذنب لا يتوب لله جل وعلا مباشرة إلا بين أيديهم، ويعطونه ما يسمى بصكوك الغفران، فكانت بيئة المسلمين تختلف عن بيئة غيرهم، بيئة المسلمين المسلم يصلي في البر والبحر، ويصلي في الجو والأرض، ويصلي منفردًا، ويصلي في السهل والوعر، ويصلي وحده، ويتوضأ بالماء أو يتيمم بالتراب إن لم يجد الماء، وكذلك يصلي منفردًا أو جماعة وصلاته في ذلك صحيحة، وهو بين مقصر ومسرف على نفسه، وبين محسن وطائع، ويختلف في ذلك عن طريقة أهل الكتاب، فإنهم لما وجدوا طريقة الإسلام متسعة لا يمكن الاستيعاب عليها وإخراج المسلم بهذه السهولة من دينه؛ كان ثمة صعوبة بالدعوة إلى النصرانية، أو الدعوة إلى ما يسمى بالخروج عن الإسلام والخروج عن العقل، جاء ما يسمى بزعزعة الإسلام من داخله، وذلك بإحياء ما يسمى بالمدارس العقلية من داخل الإسلام، بإيراد أدلة وشبهات تحيي ما يسمى بالعقل، وإيراد النصوص التي تدل على قوة العقل من الكتاب والسنة وإلغاء ما يسمى بجانب النقل في الشريعة وتعظيمه وجانب التعبد، ولهذا ظهر دعاة يدعون من داخل دائرة الإسلام بنصوص الشريعة وهم يدركون الخطورة، وهذا ما يخفى على كثير من المسلمين، وذلك أنهم يظنون أن الغرب يدعو المسلمين باسم الغرب، ويدعو العرب باسم الأعجمية أو الإنجليزية ونحو ذلك! والطريقة التي يدعون بها هي دعوة المسلمين بالإسلام، ولكنه بإسلام جديد، وظهر ما يسمى بقراءة النص الجديد، او ما يسمى بالنص المفتوح، وما يسمى بالاستنباط الجديد من النص، وأنه يحق للإنسان أن ينظر في النص كما شاء، وأن هذا داخل في دائرة الإسلام، وليس داخل في غيره، بخلاف طريقتهم التي استعملوها في دينهم النصراني، فإنهم تركوا النصرانية بالكلية، وقالوا: ليس لها علاقة في شأننا، بخلاف الذي فعلوه مع الإسلام، قالوا: إن الإسلام شامل، وصاحب سعة، وللإنسان أن يختار ما يشاء من طرائق الاستدلال وطرائق الاستنباط ما يصلح لحياتهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت