الصفحة 19 من 52

وجدوا أن الإسلام يدعو إلى حرية الأفراد، ولكنه ضبطها، والإسلام قد اتفق مع الفطرة بخلاف طريقتهم، ولهذا تحيروا من جهة تعامل الإسلام مع العقل، والعقل من جهة أصله منفلت، وليس له ضابط، والسنة الكونية أن ما كان منفلتًا فإنه ينبغي أن يضبط لا أن يزاد انفلاتًا. وبالنسبة للغرب فقد تعاملوا مع العقل فزادوه انفلاتًا، ما كان منفلتًا من جهة الأصل السنة الكونية ألا تزال الحواجب من طريقه كحال الرياح، الرياح من جهة الأصل منفلتة، ولا يحتاج الإنسان أن يزيل عنها الجبال ولا الشجر ولا الحيطان حتى تأخذ طريقها، وإنما الحكمة من ذلك أن الإنسان يضع حواجز لها ليستفيد منها، فيستفيد من تأجير الهواء وحبسه، ويستفيد منه طاقة وغير ذلك، كذلك ما يسمى بالفيضانات والسيول ونحو ذلك، فإن الإنسان ليس بحاجة إلى أن يزيل عن طريقها الأشجار والأحجار؛ لأنها من جهة الأصل منفلتة، ولكن ما كان أصله منفلتًا فإن السنة الكونية تقتضي أن يضبط ذلك بالاستفادة منه بوضع السدود ونحو ذلك، وذلك العقل. فالشريعة جاءت بضبط العقل، وما جاءت بفتح الطرق له، فلم تأت بإلغائه كطريقة النصارى مع العقل، وإنما جاءت بضبطه واتزانه حتى لا يضطرب في ذلك. طريقة الغرب في التعامل مع العقل أنهم أزاحوا الطريق وعبدوا له زيادة عما هو منفلت، فانفلت زيادة كحال الفيضان، وكحال الرياح والأعاصير وغيرها، فوقعوا فيما وقعوا فيه، فانجرفوا في كثير من الأخلاقيات، وانجرفوا فيما يسمى بالطبقية في مجتمعاتهم، وظهر الظلم والبغي في أبواب الاقتصاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت