وإذا أردنا أن ندل الناس إلى المعروف نقول: وحدوا الله وصلوا وبروا الوالدين، وتصدقوا وابذلوا السلام، هذه أوامر نصدرها بصيغة واحدة وهي بصيغة افعل، ولكن من جهة تقييمها وقدرها لا يمكن أن نعرف حقها إلا بمعرفة ضدها، ومعرفة ضدها أن من خالف التوحيد أشرك وكان مخلدًا، وكان من أهل التخليد في النار، وأن من ترك الصلاة فقد كفر كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا لم نكن نبين الشق الآخر جاء العلم مخلوطًا لدى كثير من الناس، فلم يميزوا بين بذل السلام وبين أداء الصلاة، فظنوا أنها من المعروف، ولهذا تجد كثيرًا من المسلمين في بلدان العالم الإسلامي أصحاب مقاصد حسنة، فتجدهم ينفقون، ويبذلون التحية، وربما يكفلون الأيتام، ولكنهم يقعون في الكفر، يطوفون على القبور، وينظرون لها من دون الله جل وعلا، والسبب في ذلك هي هذه المدرسة التي تدعو إلى الخير، وتدعو إلى المعروف، وتدعو إلى صلة الأرحام، وتدعو إلى الإنفاق، وإعانة المحتاج ونحو ذلك، يدعون إلى أبواب الخير بكاملها، ويغفلون أو يضعفون جانب النهي عن المنكر، وإذا لم يأت النهي عن المنكر مقترنًا مع جنسه الذي أمر الله جل وعلا به فلا يمكن أن يعرف مقداره، وإذا لم يعرف مقداره جاء الخلط حينئذٍ، ولهذا كثير من الناس يناكفون العلماء حينما يتكلمون في بعض المسائل، يقولون: فلان صاحب معروف، لأنه تصدق عام كذا وكذا بألف ريال، أو بنى مسجدًا في بلدة كذا وكذا ونحو ذلك، بينما هو قد ناقض حكم الله جل وعلا ووقع في كثير من وجوه الفساد، والسبب في ذلك الخلط لدى العامة.