الصفحة 14 من 43

وهذا أيضًا في كثير من الأزمنة كما تقدم في مسألة الجاهلية، وكذلك أيضًا في شعر النعمان، وكذلك أيضًا في قول الشاعر عن البراقع يقول: جزى الله البراقع خيرًا ما بقينا عن الفتيان دومًا ما بقينايوارين الحسان فلا نراهاويوارين القباح فيزدهيناوهذا شاعر جاهلي يشير إلى أن النساء كن يلبسن البراقع في الجاهلية، فجاءت الشريعة على هذا الأمر، والنساء على هذا الأمر، فجاء الأمر على مثل هذا من جهة التأكيد لبيان الحال، لهذا نحن أحوج ما نكون في مسألة حجاب المرأة أن نبين الحال الذي كان في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف كان الناس يحتجبون، ثم ننزل النصوص التي جاءت في الشريعة أن ذلك العمل قد ركب على ذلك النص، والشريعة كما تقدم تأتي وازع الطبع على وازع الشرع، فبحسب قوة وكذلك تمرد وازع الطبع بحسب قوة يكون وازع الشرع قويًا كحال الرياح حينما تأخذ مثلًا قميصًا أو تأخذ منديلًا ونحو ذلك إذا كانت قوية، يأتي الإنسان يضع حجرا ًقويًا حتى يمسك ذلك، وإذا كانت الأمور هادئة لا يضع شيئًا، وإذا كان الأمر خفيفا ًوضع حجرًا يسيرًا. كذلك الشريعة حينما تأتي على حال اضطراب وتمرد في وازع الطبع يأتي النص قويًا جدًا حتى يقوى وازع الطبع ويتواكب أيضًا مع وازع الشرع، وإذا كان وازع الطبع قويًا جاء وازع النص ضعيفًا لماذا؟ حتى تكون في ذلك الموازنة، وتكون الشريعة في ذلك وسطية، وهي الأمة الوسطية التي ذكرها الله جل وعلا في كتابه العظيم، وهذا ما ينبغي علينا فهمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت