الصفحة 13 من 43

أن يتعامل مع هذا التبديل على النحو والسياسة الشرعية في الموازنة بين وازع الطبع ووازع الشرع، وهذا أمر من الأمور المهمة.

مسألة الحجاب هي من المسائل الفطرية التي فطر عليها الناس، وهي تتفرع عن مسألة الحياء ومسألة العفاف، ومسألة الغيرة، وغير ذلك من الأخلاق، حتى كان الجاهليون وما قبل الجاهليين من الشرائع السابقة كان النساء يحتجبن عن الرجال، وكذلك أيضًا كن يستترن، بل كن يغطين وجوههن عن الرجال، ولهذا لما ذكر الله جل وعلا قصة موسى ذكر الله جل وعلا قال: فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ [القصص:25] .ذكر عمر بن الخطاب عليه رضوان الله كما رواه الخطيب البغدادي، وكذلك رواه الدارمي من وجه آخر من حديث أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عمر بن الخطاب قال: جاءته إحداهما تمشي على استحياء، وقد غطت وجهها، وجاء هذا أيضًا عند الدارمي في كتابه السنن من حديث الضحاك عن ابن حازم أنه قال: جاءته إحداهما تمشي على استحياء وقد غطت وجهها، وفيه إشارة إلى أن النساء يغطين وجوههن، وهذا كان في زمن بني إسرائيل، وهذا الخبر عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى، ولا يعهد عن عمر بن الخطاب أنه حدث عن بني إسرائيل حديثًا واحدًا، ومثل ذلك لا يقال من قبيل الذات، وإنما مرده في ذلك إلى الوحي، إما من خبر قدسي وإما من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم. كذلك أيضًا فإن المتقرر عند العلماء أن ما جاء من تفسير كلام الله جل وعلا عن الصحابة أنه في حكم المرفوع، كما نص على ذلك الحاكم في كتاب المستدرك، وكذلك أيضًا في كتاب علوم الحديث، وقد حكى الإجماع على ذلك أن تفسير الصحابة لكلام الله جل وعلا له حكم الرفع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت