وينبغي أن يشار إلى مسألة متعلقة بمسألة عورة المرأة في الصلاة أن المرأة لا يجوز لها أن تغطي وجهها في الصلاة، وهذه مسألة مسألة مهمة، وثمة إشارة إلى جزئية لطيفة في هذا، إذا قلنا: أن المرأة لا تغطي وجهها في الصلاة إذًا الرجل هل يجوز له أن يغطي وجهه في الصلاة؟ لا يجوز له أن يغطي وجهه في الصلاة، وهذا معلوم عند العلماء، ولماذا يكثر الفقهاء من هذا الأمر؟ أي أن المرأة كلها عورة إلا الوجه والكفين في الصلاة، مع أن الرجل كذلك أيضًا لا يغطي وجهه في الصلاة، ومنهي عن ذلك، والنصوص في ذلك كثيرة عن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى، وجاء في ذلك جملة من النصوص المرفوعة، لماذا؟ لأن الأصل في الرجل الكشف وتغطيته للوجه في الصلاة وغيرها أمر نادر، فالشريعة لا تأتي للرجل، وتقول: لا تغطي وجهك في الصلاة؛ لأنه أصلًا لم يغط وجهه حينما قدم إلى الصلاة، ولهذا جاءت النصوص بالنسبة للمرأة أنها لا تغطي وجهها في الصلاة؛ لأنها كانت معتادة على ذلك، مع الاشتراك في الحكم الواحد بالنسبة للرجل والمرأة في تغطية الوجه في أمر الصلاة ولهذا يكثر العلماء من قولهم: المرأة كلها عورة إلا الوجه والكفين المراد بذلك في مسألة الصلاة، وهذه يذكرونها في مسألة المرأة في كتب الفقهاء لماذا؟ لأن المرأة معتادة على التغطية في يومها وليلتها حال بروزها بخلاف الرجل لا يرد عليه النص؛ لأن الشريعة تتواكب مع الفطرة وأحوال الناس، فما كان يلزم منه التأكيد جاء التأكيد على ذلك مع الاشتراك في مسألة الحكم، وإذا غطت المرأة وجهها في الصلاة لم تبطل الصلاة كذلك أيضًا بالنسبة للرجل.