كذلك أيضًا من الأمور المهمة التي ينبغي الإشارة إليها أن كثيرًا ممن يتكلم على هذه القضايا وخاصة ما يتعلق بقضايا الحجاب يتكلمون عليها والمنزع في ذلك ليس من المنزع الشرعي، ولا الورع، وإنما يحاولون الدعوة إلى السفور، والدعوة إلى التفسخ ونحو ذلك، وعلامة ذلك أن كثيرًا من المتحمسين إلى قضايا حجاب المرأة وكشفها يرون التعري للعورات المجمع عليها، ولا يظهر إنكار ولو في موضع واحد، وهذا الاندفاع لا يكون للأمور المحرمة الظاهرة، فإذا كان للأمور المحرمة الظاهرة ينبغي أن يعلم أن أمثال كثير من الدعوات الذين يتكلمون على أمثال هذه القضايا، ويثيرونها في وسائل الإعلام ونحو ذلك، أن الدافع لها في الأغلب ليس وازع الشرع، والورع في ذلك، وإنما هو نوع من المسايرة ونحو ذلك، كذلك أيضًا ينبغي أن يعلم أن كثيرًا من البلدان الإسلامية إلى زمن قريب كانت على حجاب وستر، وإنما تساهلوا في ذلك أو تساهلوا وتشبثوا ببعض الأقوال الفقهية ونحو ذلك حتى ظهر التفسخ في هذا، وحتى بعض البلدان من الشام والعراق وفي مصر ونحو ذلك، بل ذكر الجبرتي في تاريخ مصر أنه في عام ألف ومائتين كانت نساء مصر كلهن مستترات لا يرى منهن شيء حتى جاء الاستعمار العسكري إلى مصر قبل قرن من الزمان، ثم واكبه بعض ذلك ما يسمون بدعاة التجديد ونحو ذلك ينشرون بعض الأقوال الفقهية، وجمع بعض الأقوال التي يطلقها العلماء في أحكام الصلاة عورة الصلاة وينشرونها ويضعونها في أحكام النظر، وظهر في ذلك خلط فقهي عضده دعم إعلامي ودعم فكري واستعماري ونحو ذلك، فظهرت أمثال هذه الأقوال واستهان كثير من الناس؛ لأن الإعلام يعضد أمثال ذلك باسم الحضارة والتقدم ونحو ذلك.