الصفحة 2 من 43

والمراد بهذا هو تفضيل لباس التقوى على غيره؛ لأن لباس التقوى هو الذي يجلب غيره، وأما غيره فلا يجلب لباس التقوى، وهذا معلوم، فإن الإنسان قد يستتر ظاهرًا، ولكنه لا يستتر باطنًا، فإذا استتر باطنًا وصلح باطنه صلح ظاهره واستتر، ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب) ، هذه المضغة التي يصلح بها الإنسان ظاهرًا، إن صلحت باطنًا ولا ترى بالعين، ولكن لازم استدامة سلامة الظاهر هو سلامة الباطن، وأما السلامة العارضة التي تطرأ على الإنسان فإنه يقابلها سلامة طارئة ظاهرة على الإنسان، ولهذا فإن الإنسان الذي يستديم السلامة الظاهرة، فإن السلامة الباطنة مستديمة، ولا يستطيع الإنسان أن يكون منكشفًا متعريًا في باطنه ويستديم الستر في الظاهر، وهذا لا يكون إلا بتكلف على أزمنة وأحوال معلومة.

وهذه المحاضرة عنوانها (الحجاب بين الفقه الأصيل والفقه البديل) هذه الكلمة كلمة الحجاب لها معانٍ ودلالات كثيرة متنوعة، قصد الله سبحانه وتعالى شيئًا منها في كتابه العظيم، وقصد رسول الله صلى الله عليه وسلم أشياء منها، والشريعة في ذلك كتابًا وسنة يكمل بعضها بعضًا، ولهذا أمر الله سبحانه وتعالى بطاعته وطاعة رسوله وقرنهما ببعض: أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ [النساء:59] .وجعل الله جل وعلا الذي يعصي نبيه عليه الصلاة والسلام في مقام ومنزلة من عصا الله سبحانه وتعالى، ولهذا من آمن بالقرآن ولم يؤمن بسنة النبي صلى الله عليه وسلم كفر وخرج من الملة بإجماع أهل الإسلام، ومن آمن بالسنة وجحد القرآن فإنه من باب أولى أظهر في الكفر والردة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت