مسألة الحجاب غلب على المتأخرين الاصطلاح على مسألة الحجاب، هو ما تستر به المرأة نفسها، ويتعلق هذا بحسب البلدان، وبحسب المفاهيم يتباينون بإسقاط هذا اللفظ، والمواضعة لمصطلح من المصطلحات في زمن من الأزمنة ينبغي ألا يغلب ذلك فرضًا على المصطلح الشرعي، فتجير الألفاظ الشرعية بحسب وضع الناس لذلك المصطلح، وهذا من الأمور الخاطئة التي ينبغي للناس أن يدركوها حق الإدراك، ولهذا شاع عند كثير من الناس معنى من معاني الحجاب، فأخذ ينظر في نصوص الكتاب والسنة، ويفسر تلك الألفاظ الواردة بذلك التركيب على المعنى الذي استقر فيه، ولهذا العلماء يقولون: إن من أظهر الخلط عند الناس هو جهلهم بالمصطلحات، وذلك أنهم يحملون مصطلحًا عامًا على بعض أجزائه الذي اشتهر عندهم، ويغلبونه على مراد الله جل وعلا ومراد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا من أظهر ما يخطئ به الناس. والمصطلحات إذا كانت تنقلب من جهة المعنى بحسب الأزمنة يجد الإنسان أن بعض الأزمنة تستعمل لفظًا من الألفاظ يخالف الأزمنة المتأخرة، أو العكس أيضًا كلفظة الاستهتار، فإن هذه تغلب في استعمالات الناس المتأخرين مرادفة لكلمة الاستهزاء، وأما في لغة العرب فإنها أبعد من ذلك، فالاستهتار هو غلبة المودة والحب، فإذا أحب الإنسان شيئًا فإنه يكون مستهترًا به، والألفاظ التي يتواضع عليها الناس من جهة الاصطلاح ينبغي ألا يغلبوها على سائر اللفظ من جهة وروده في كلام الله جل وعلا، وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم.