قد يطرأ فهم للنص على خلاف ما نزل عليه الدليل، وذلك كما تقدم الإشارة إليه، الشريعة لا تؤكد على ما كان مستقرًا لدى الناس وهذا أمر ينبغي أن يعلم، وهذا معلوم حتى في حياة الناس في سائر العصور، الأنظمة والقوانين لا تشدد على أمر لا يخالف فيه الناس، وإنما يشددون ربما على جزئيات يتمرد عليها الناس والفطر تخالفها، فتجد مثلًا من الأنظمة والقوانين التي تطرأ على الناس ويشدد فيها السلاطين، ويأمرونا بها ونحو ذلك على سبيل التشديد، لماذا؟ لأن الناس يتمردون عليهم، وهناك من الأمور والأحوال التي الناس لا يتمردون عليها، ويأنفون من الوقوع فيها ربما في بعض البلدان لا يشرع لها قوانين، لماذا؟ لأن النفوس لا تقاوم ذلك الفعل وهي فطرة تأنف منه، ولهذا نقول: إن الإنسان غرس فيه وازعين: الوازع الأول: هو وازع الطبع، وهو الأمر الفطري الذي يأنف منه الإنسان، وإذا كان الإنسان يأنف من هذا الأمر لا يحتاج إلى توجيه الناس، لهذا تجد الإنسان في داره لديه أبناء ولديه ذرية ولديه أزواج، ولديه إخوة ولديه أخوات لا يحذرهم مثلًا من الأمور البعيدة عنهم لاستقامة أحوالهم، لا يحذرهم مثلًا من الشذوذ، من اللواط، ولا يحذرهم من الزنا، ولا يحذرهم مثلًا من نوع من الألبسة ونحو ذلك، ولكن تجده يشدد على نوع من السنن، ويحذر شديدًا على المكروهات ونحو ذلك، لماذا؟ لأن البيئة بيئة مستقيمة في هذا الباب.