وتجد في بعض البيئات ونحو ذلك هو عكس هذا فيطرأ على بعض الأسر من الانحراف، فيشدد على هذا ويغفل عن الجانب الآخر، جاءت الشريعة الإسلامية، والعرب كانوا يأنفون من إظهار عورات النساء إلا في أبواب ضيقة كمسألة الطواف، فإنهم كانوا يطوفون عراة، وكانت المرأة تطوف عند البيت عارية لله جل وعلا تدينًا بجهل، وتقول: اليوم يبدو بعضه أو كله وما بدا منه فلا أحله، وبعض الرجال يفعلون ذلك، ولكنهم في غير ذلك فإنهم يشددون في هذا الأمر، ويتساهلون في نوع من الأمور كمسألة البغاء في بعض الجواري ونحو ذلك، ولهذا جاءت الشريعة في بيان أمر الحجاب مخففًا مع كونه من الأمور المتحتمة الضرورية، ولهذا جاءت النصوص فيها على سبيل التأكيد ببيان نوع من المعاني، حتى يفهم هذا الأمر تجد كثيرًا من الناس يتعلمون كثيرًا من العلوم ويدعون علوم حتى في العلم الذي يتعلمون فيه ذلك العلم، لا يقبلون عليه لأن تلك المعلومة ولو كانت أعظم من غيرها مسلمة ولا يستحضر لها الإنسان دليلًا كمسألة مثلًا الصلوات الخمس بصلاة الفجر ركعتين، أو الظهر أربعًا، والعصر أربعًا، لو سأل الإنسان نفسه ما هو النص الذي يستند إليه بكون الظهر أو العصر أربعًا؟ أو الفجر ركعتين ما هو الدليل بذكر الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام؟ تجد أنه لا يستحضر دليلًا، وربما لو أخذ في ذهنه ساعة أو ساعتين لا يستحضر من ذلك دليلًا، ولكن يحضر الدروس التي تفقهه في الجزئيات البعيدة؛ لماذا؟ لأن هذا الأمر من الأمور المستقرة، واستقر عليها الأمر، والنصوص في ذلك مع كونها موجودة في الصحيحين وغيرهما إلا أن إظهارها للناس من الأمور التي لا تتداعى الهمم على إظهارها، وهذا أمر ينبغي أن يؤخذ على أمر الموازنة، ويفهم عليه ذلك الأمر الأصلي من جهة التشريع ورودًا.