الصفحة 3 من 43

إن مسألة الحجاب قبل الولوج فيها ينبغي أن يعلم أن مرد الألفاظ في الشريعة إلى تقرير المشرع، وأن أقرب الناس فهمًا للمصطلحات هو صاحب المصطلح من الناس، وهذه قاعدة معلومة، والمشرع إذا أطلق مصطلحًا من المصطلحات فإنه يفسره النصوص الواردة في كلام ذلك المشرع، والنبي صلى الله عليه وسلم هو أعلم الناس بقوله، ويليهم بعد ذلك أعلم الناس بقوله عليه الصلاة والسلام، وهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا جاء فضل الصحابة على غيرهم ببيان المنزلة والمرتبة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويكفي في ذلك أن الأمة تطبق على أن الصحابة أفضل الخلق بعد أنبياء الله، وهذا من الأمور المشتهرة المعلومة المتقررة، ويتفرع عن ذلك أن هذا الفضل وهذه المنزلة يلزمها اقتداء واتباع، وذلك الاقتداء والاتباع هو فرع عن ذلك العلم الذي أحاطوا به، وذلك لمعرفة الحال وما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من جملة من الدلالات لبعض ملفوظاته عليه الصلاة والسلام. إن جهل الإنسان بالمصطلحات له أثر عظيم على جهله بفروع تلك المصطلحات فضلًا عن النوازل التي تطرأ على ذلك المصطلح من تقلب، وكذلك أيضًا من مغايرة في بعض النوازل، فإن اللغة العربية لغة عامة يستعملها الإنسان في موضع، ويستعملها في موضع آخر لعمومها، ويخالف الموضع الأول الموضع الثاني، وهذا أمر معلوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت