كذلك أيضًا ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما أهدى لأسامة بن زيد كما جاء في المسند من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل عن ابن أسامة بن زيد عن أسامة بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدى له ثيابًا قبطية، أحد الثياب التي أهداها إليه دحية الكلبي، قال: فلما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أين الثياب التي أهديتك؟ فقال: قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (إني أهديتها امرأتي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اذهب إليها ومرها أن تضع تحتها ثيابًا غلاظًا فإنها تصف) ، والمراد بهذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرق بين لباس أسامة وبين لباس زوجته، فإنه بالنسبة للرجل يغتفر في مسألة لباسه بخلاف المرأة، فإن المرأة يجب عليها أن تلبس الثياب الغلاظ. كذلك أيضًا بالنسبة للثياب الفضفاضة ما جاء في حديث أم سلمة حينما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أزرة المؤمن، فقالت للنبي صلى الله عليه وسلم: (والنساء؟ قال عليه الصلاة والسلام: يرخينه شبرًا، فقالت: يا رسول الله! إذًا ينكشفن، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يرخينه ذراعًا ولا يزدن) ، والمراد بهذا أن المرأة يتآكد في حقها أن تغطي حتى القدم، وهذا محل اتفاق عند العلماء من جهة المشروعية على خلاف في مسألة الوجوب يأتي الكلام عليه بإذن الله تعالى. كذلك من الأمور التي ينبغي أن تؤخذ بعين الاعتبار أن توطن كثير من الناس على نوع من الألبسة ونحو ذلك أن هذا لا يعني تغيرًا للنص، ولو كفر الناس كلهم لا يعني أن هذا الكفر هو الحق، ولهذا نجد أن الناس يتواطنون على أمور كثيرة بحسب ميول الناس وانحرافهم في أمر الأخلاق، وكذلك أيضًا في أمر العقائد، وكذلك في أمر الأفعال، لهذا انتشر التعري في كثير من بلدان العالم وكذلك أيضًا التفسخ في بعض بلدان المسلمين، ويظنون أن الناس قد نشأوا على هذا الأمر، ويأتي الكلام عليه.