الصفحة 21 من 43

أما بالنسبة للحجاب والاستتار، النساء في ابتداء الأمر لم يكن يحتجبن عن الرجال حجاب عدم خلطة، وإنما كن يختلطن، ولكنهن يستترن حتى في أمر الجاهلية وسائر قبائل العرب بخلاف الإماء، فإن الإماء لا يتحجبن، يعني: أنهن لا يغطين الوجوب، والدليل على ذلك أن نساء العرب حتى من المشركات كن يتحجبن ما جاء عند ابن سعد وغيره من حديث إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه أنه قال: وقع في نصيبي جارية من العرب من بني فزارة، وعليها قشع قد تغطت به فلم أكشفه عنها حتى قدمت المدينة، فلما كشفتها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لله أبوك هبها لي فوهبتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم ففادى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم أسارى المسلمين) ، وفي هذا إشارة أن بني فزارة ولو كانوا من المشركين أن نساءهم يستترن، فإذا كان أهل الجاهلية على ذلك وهم محاربون، فكيف حال المسلمين من أهل المدينة، فكان هذا الأمر مستقرًا لديهم. كذلك أيضًا النصوص الواردة في هذا عن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى في مسألة حجاب النساء يتفقون عملًا أن المرأة تغطي جسدها، وهذا الجسد يستثنى منه بعض الأشياء التي يأتي الكلام عليها بإذن الله تعالى. ما يتعلق بالمسألة الشائعة وهي مسألة الوجه والكفين، هل هي من عورة المرأة أم لا؟ أولًا: ينبغي أن يعلم أن للمرأة عورتان: العورة الأولى هي عورة كشف، والعورة الثانية عورة نظر، وأما بالنسبة لعورة الكشف تكون لعورة الصلاة، وهذه النصوص التي قد جاءت النصوص الواردة في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت