وقد جاء أيضًا هذا موقوفًا أيضًا على سعيد بن جبير واضطرب فيه مسلم بن كيسان، فتارة يرويه عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس، وتارة يرويه عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس، جاء عن عبد الله بن عباس ما يخالف ذلك بإسناد صحيح، قد روى ابن جرير الطبري وابن أبي حاتم في كتابه التفسير من حديث عبد الله بن صالح كاتب الليث وروايته نسخة عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة وروايته نسخة عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى أنه قال: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ [النور:31] ، قال: أمر الله جل وعلا نساء المؤمنين إذا خرجن وبرزن إلى الرجال أن يغطين وجوههن، وجاء في رواية عنه ويبدين عينًا، وجاء هذا أيضًا عن عبيدة السلماني كما رواه ابن جرير الطبري أيضًا من حديث ابن عون عن محمد بن سيرين عن عبيدة قال: يغطين وجوههن ويبدين عينًا، والمراد بإبداء العين في ذلك أن المرأة تبصر طريقها سواءً كان بعين أو بإثنتين، ولو أبدت الإثنتين من غير إسراف فإن ذلك مما لا حرج فيه من غير إبداء زينة، ويؤكد ذلك ويعضده ما جاء عن عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى في تأويل هذه الآية عند ابن جرير الطبري من حديث أبي إسحاق ويرويه عن أبي إسحاق شعبة بن الحجاج وهو من أوثق أصحابه عن أبي الأحوص وهو من الفقهاء عن عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى أنه قال في قول الله جل وعلا: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ [النور:31] قال: الوجه والكفين، وجاء في رواية عنه الثياب في الاستثناء إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا [النور:31] يعني: الثياب، أنه يجوز للمرأة أن تبرز بثيابها، ولو كان يتخللها شيء من أمر الزينة الذي لا يظهر منه الفتنة، كأن تلبس المرأة معطفًا أو خمارًا ونحو ذلك، ويظهر منه نوعًا مما يفتن بعض الرجال فهذا مما تستتر به المرأة، ولا حرج عليها أن تظهره إذا كان لا يغلب عليه الافتتان، وهذا غالب تأويل المفسرين في ذلك، وقد جاء في ذلك عن