الصفحة 2 من 16

الإسلام دين اليسر، ولهذا كان الواجب على المرء تجاه الأوامر الالتزام بها قدر استطاعته؛ لأن فيها مشقة, بخلاف النواهي فإنه يجب على المرء اجتنابها جميعًا؛ لأن الترك سهل لا مشقة فيه. والأخذ برخص العلماء الأصل فيه عدم الجواز, ويحرم الأخذ بالرخص من غير معرفة دليلها لمن كان قادرًا على ذلك. ومن أباح من العلماء بأخذ الرخص فقد وضع لذلك شروطًا وضوابط.

... الإسلام دين اليسر

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين, اللهم صل وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

فإن الله سبحانه وتعالى قد جعل هذا الدين دين يسر وسهولة, ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن هذا الدين يسر, ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه) , وقد جاء في ذلك من الآيات ومن الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء كثير جدًا.

ويكفي أن الأصل المتقرر أن الله سبحانه وتعالى ما جاء بهذا الدين, وأنزل كتابه العظيم على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم, وجعل الأوامر والنواهي إلا رحمة بالناس, وشفقة عليهم, ومقتضى الشفقة والرحمة هو أن يكون الدين يسيرًا سهلًا, واليسر والسهولة مآلها ومردها إلى إدراك أصحاب الفطر السليمة, وليس الشاذة، ومن نظر إلى الآيات من كلام الله سبحانه وتعالى, وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الباب؛ وجد شيئًا كثيرًا مما لا يمكن للإنسان أن يحصيه في كتاب.

ومن ذلك ما قاله الله سبحانه وتعالى في كتابه العظيم: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [البقرة:185] , وقول الله جل وعلا: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [الحج:78] , وما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحاديث كثيرة, منها ما رواه البخاري من حديث سعيد المقبري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن هذا الدين يسر, ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه) .

ومن ذلك أيضًا ما رواه الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي الزبير عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله لم يبعثني معنتًا ولا متنعتًا, وإنما بعثني ميسرًا) , وكذلك ما رواه الإمام مسلم من حديثجابر بن عبد الله: (أن خذوا برخصة الله التي رخص لكم) .

وكذلك ما رواه الإمام أحمد في مسنده, بنحو حديث جابر بن عبد الله عليه رضوان الله تعالى, وفيه: (إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت